منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٥
اعلم انّ الغسل على ضربين، واجب، و ندب:
فالواجب ستّة: غسل الجنابة، و الحيض، و الاستحاضة، و النّفاس، و مسّ الأموات بعد بردهم بالموت و قبل تطهيرهم بالغسل، و غسل الموتى، فهاهنا فصول:
الأوّل: في الجنابة،
و قد اتّفق علماء الأمصار على انّ الجنابة سبب موجب للغسل و القرآن دلّ عليه، قال اللّه تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١].
و الكلام هاهنا يقع في ثلاثة مباحث: الموجب للجنابة، و كيفيّة الغسل المزيل لها، و أحكام الجنب.
البحث الأوّل: في الموجب:
و هي تكون تارة بسبب إنزال المنيّ و هو الماء الغليظ الدّافق غالبا، يخرج عند اشتداد الشّهوة، يشبه رائحته رطبا رائحة الطّلع، و يابسا رائحة البيض، و سمّي منيّا لأنّه يمنى، أي: يراق، و لهذا سمّيت منى منى، لإراقة الدّماء بها. و منيّ المرأة رقيق أصفر، و عليه إجماع أهل الإسلام. و روى مسلم في صحيحه انّ أمّ سليم [١] حدّثت أنّها سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرّجل؟ فقال رسول
[١] أمّ سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حزام. الأنصاريّة، أمّ أنس بن مالك. كانت تحت مالك بن النّضر في الجاهليّة، ثمَّ خطبها أبو طلحة الأنصاريّ و هو مشرك فامتنعت إلى أن أسلم، كانت تغزو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و روت عنه (ص)، و روى عنها ابنها أنس و ابن عبّاس و زيد بن ثابت و غيرهم. الإصابة ٤: ٤٦١، أسد الغابة ٥: ٥٩١.
[١] المائدة: ٦.