منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٦
أمّا أوّلا: فلما روته عائشة قالت: كان عليه السّلام إذا اغتسل من الجنابة بدأ بشقّه الأيمن ثمَّ الأيسر [١]. و روت: أنّه عليه السّلام كان يحبّ التّيمّن في طهوره [٢].
و أمّا ثانيا: فلأنّ الإجماع واقع على إبطال ترتيب الرّأس دون غيره، و بطلانه لا يجوز أن يكون بسقوط التّرتيب، لما بيّنّاه من وجوب تقديم الرّأس، فوجب أن يكون بسقوط التّرتيب بين الجانبين.
و أمّا ثالثا: فلأنّه عليه السّلام رتّب لأفضليّته، و لما روته عائشة، فيجب اتّباعه فيه، لأنّ فعله في معرض البيان.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن زرارة، قال: قلت له:
كيف يغتسل الجنب؟ فقال: «إن لم يكن أصاب كفّه منّي غمسها في الماء، ثمَّ بدأ بفرجه فأنقاه، ثمَّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ، ثمَّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين و على منكبه الأيسر مرّتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه» [٣] و حرف «ثمَّ» يفيد التّرتيب.
و روى في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام، قال:
سألته عن غسل الجنابة؟ فقال: «تبدأ بكفّيك، ثمَّ تغسل فرجك، ثمَّ تصبّ على رأسك ثلاثا، ثمَّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين، فما جرى الماء فقد طهّره» [٤].
و روى في الحسن، عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «من اغتسل من جنابة و لم يغسل رأسه [ثمَّ بدا له أن يغسل رأسه] [٥] لم يجد بدّا من إعادة
[١] صحيح البخاري ١: ٧٣، صحيح مسلم ١: ٢٥٥ حديث ٣١٨، سنن أبي داود ١: ٦٢ حديث ٢٤٠.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢٢٦ حديث ٢٦٨، صحيح البخاريّ ١: ٥٣- بتفاوت يسير.
[٣] التّهذيب ١: ١٣٣ حديث ٣٦٨، الوسائل ١: ٥٠٢ الباب ٢٦ من أبواب الجنابة، حديث ٢.
[٤] التّهذيب ١: ١٣٢ حديث ٣٦٥، الاستبصار ١: ١٢٣ حديث ٤٢٠، الوسائل ١: ٥٠٢ الباب ٢٦ من أبواب الجنابة، حديث ١.
[٥] أضفناه من المصدر.