منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣
إلى أسفل العرقوب، ثمَّ قال: (انّ هذا هو الظّنبوب) [١].
الثّالث: التّمسّك بالإجماع، فنقول: القول بوجوب المسح مع انّ الكعب غير ما ذكرناه منفيّ بالإجماع، أمّا عندنا فلثبوت الأمرين، و أمّا عند الخصم فلانتفائهما معا.
احتجّ المخالف [٢] بقوله تعالى وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٣] أراد كلّ رِجل تغسل إلى الكعبين، إذ لو أراد جمع كعاب الأرجل، لقال: إلى الكعاب كالمرافق.
و لما روى أنس انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، كان في سوق ذي المجاز عليه جبّة حمراء و هو يقول: (يَا أيّها النّاس قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا) و رجل يتبعه يرميه بالحجارة حتّى أدمى عرقوبيه و كعبيه فقيل: من هو؟ فقال [٤]: عمّه أبو لهب [١] [٥].
دلّ على انّ الكعب في جانب القدم، لأنّ الرّمية إذا كانت من وراء المرميّ لم تصب ظهر قدمه [٦].
و ما رواه النّعمان بن بشير [٢] انّه قال عليه السّلام: (لتسوّنّ صفوفكم أو ليخالفنّ
[١] أبو لهب: اسمه عبد العزّى بن عبد المطّلب بن هاشم، عدوّ اللّه و رسوله، نزلت في حقّه سورة (تبّت).
فتح القدير ٥: ٥١١.
[٢] أبو عبد اللّه، النّعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس. الأنصاري الخزرجي، كان والي الكوفة من قبل معاوية سبعة أشهر، سمع النّبيّ (ص)، و روى عنه الشّعبي و أبو إسحاق السّبيعي و سماك و غيرهم، مات سنة ٦٥ ه. أسد الغابة ٥: ٢٢، الإصابة ٣: ٥٥٩، الجمع بين رجال الصّحيحين ٢:
٥٣١.
[١] التّهذيب ١: ٧٥ حديث ١٩٠، الوسائل ١: ٢٧٥ الباب ١٥ من أبواب الوضوء، حديث ٩.
[٢] الام ١: ٢٧، المهذّب للشّيرازي ١: ١٨، المجموع ١: ٤٢٣، المغني ١: ١٥٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٧٤، المبسوط للسرخسي ١: ٩، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٥٢.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] «خ»: فقالوا.
[٥] سنن الدّار قطني ٣: ٤٤ حديث ١٨٦، سنن البيهقي ١: ٧٦، مستدرك الحاكم ٢: ٦١٢. بتفاوت لفظيّ يسير. رواه الجميع عن: طارق بن عبد اللّه المحاربي.
[٦] «خ»: قدميه.