منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢١
الشّيخ في بعض كتبه [١] و السّيد المرتضى: الوجوب [٢].
الثّاني: لو استظهرت بيوم أو يومين و تجاوز الدّم العشرة، كان ما أتت به من الأغسال و الصّلوات فيما بعد الاستظهار مجزيا
، للعلم بأنّه دم فساد، أمّا لو انقطع على العشرة قضت الصّيام الماضي، للقطع بأنّه دم حيض، ثمَّ اغتسلت للانقطاع.
الثّالث: لو تجاوز مع الاستظهار هل يجب قضاء الصّلاة الّتي فاتت في وقت الاستظهار أم لا؟ الوجه: القضاء
، لأنّا علمنا بعد ذلك فساد ما رأته في زمن الاستظهار، و الاستظهار إنّما أمر به لتجويز أن يكون حيضا، فمع العلم بعدمه كان الوجه القضاء.
الرّابع: قد ورد الاستظهار في الحديث الصّحيح بثلاثة أيّام
، و قد بيّنّاه فيما مضى [٣]، و ورد بيوم، أو يومين فهل المراد التّخيير؟ الوجه: لا، لعدم جواز التّخيير في الواجب بل التّفصيل، اعتمادا على اجتهاد المرأة في قوّة المزاج و ضعفه الموجبين لزيادة الحيض و قلّته.
الخامس: لو انقطع لدون العشرة فلا استظهار حينئذ،
إذ المقتضي للعمل بالعادة موجود و هو النّصّ [٤]، و الموجب للاستظهار و هو سيلان الدّم مفقود، مع انّ الاحتياط يقتضي عدم الاستظهار، ثمَّ تستدخل قطنة فإن خرجت نقيّة فهي طاهرة و إلّا صبرت حتّى تنقى يوم، أو يومين، أو ثلاثة أيّام على ما مرّ [٥].
[١] النّهاية: ٢٤.
[٢] نقل عنه في المعتبر ١: ٢١٤.
[٣] راجع ص ٤٤٨.
[٤] انظر: الوسائل ٢: ٥٤١ الباب ٥ من أبواب الحيض.
[٥] راجع ص ٣١٦.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج٢، ص: ٣٢٢
القسم الرّابع: الفاقدة للعادة ذات التّمييز كالمضطربة و المبتدئة و النّاسية
فإنّها ترجع إليه، و هو مذهب علمائنا، و به قال الشّافعيّ [١]، و أحمد [٢]، و مالك [٣]. و قال أبو حنيفة: لا اعتبار بالتّمييز [٤].
لنا: ما رواه الجمهور، عن عائشة في حديث فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول اللّه، إنّي أستحاض فلا أطهر؟ فقال النّبي صلّى اللّه عليه و آله: (إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصّلاة و إذا أدبرت فاغسلي [٥] عنك الدّم و صلّي) [٦]. و قال ابن عبّاس: أمّا ما رأت الدّم البحرانيّ فإنّها تدع الصّلاة [٧].
و في حديث آخر، عن فاطمة بنت أبي حبيش: (فإذا كان دم الحيض فإنّه دم أسود يعرف فامسكي عن الصّلاة، و إذا كان الآخر فتوضّئي) [٨].
[١] المهذّب للشّيرازي ١: ٤٠، ٤١، المجموع ٢: ٤٣٢، السّراج الوهّاج: ٣٢، رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى ١: ٣١، بداية المجتهد ١: ٥٥، المغني ١: ٣٥٩، المحلّى ٢: ٢١٦.
[٢] المغني ١: ٣٥٨، المجموع ٢: ٤٣٢، الإنصاف ١: ٣٦٥، الكافي لابن قدامة ١: ١٠٠، المحلّى ٢:
٢١٥.
[٣] المغني ١: ٣٥٩، المجموع ٢: ٤٣٣، بلغة السّالك ١: ٨٠، رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى ١:
٣٢، المحلّى ٢: ٢١٥.
[٤] رحمة الأمّة بهامش ميزان الكبرى ١: ٣٢، المحلّى ٢: ٢١٥، المجموع ٢: ٤٣٣، المغني ١: ٣٥٩.
[٥] في النّسخ: فاغتسلي. و ما أثبتناه من المصدر.
[٦] صحيح البخاري ١: ٦٦، صحيح مسلم ١: ٢٦٢ حديث ٣٣٣، سنن أبي داود ١: ٧٤ حديث ٢٨٢، سنن التّرمذي ١: ٢١٧ حديث ١٢٥، سنن النّسائي ١: ١٨٤، سنن ابن ماجه ١: ٢٠٣ حديث ٦٢١، سنن الدّارمي ١: ١٩٨، مسند أحمد ٦: ١٩٤، جامع الأصول ٨: ٢٢٦ حديث ٥٤٠٣، الموطّأ ١: ٦١ حديث ١٠٤، كنز العمّال ٩: ٤١٥ حديث ٢٦٧٥٢، نيل الأوطار ١: ٣٣٨ حديث ١.
[٧] المغني ١: ٣٥٩، الكافي لابن قدامة ١: ٩٧.
[٨] سنن أبي داود ١: ٨٢ حديث ٣٠٤، سنن النّسائي ١: ١٨٥، كنز العمّال ٩: ٤٠٩ حديث ٢٦٧٢٩، نيل الأوطار ١: ٣٤١ حديث ١، مستدرك الحاكم ١: ١٧٤.