منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٦
مذهب مالك، و أبي ثور [١].
لنا على الرّجحان: انّ الكفر أعظم من الفسق، و قد ثبت بالحديث [٢] الأوّل استحباب الغسل للفاسق، فالكافر أولى. و لأنّ تعليله عليه السّلام أمره بالاغتسال يدلّ عليه من حيث المفهوم، و لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر قيس بن عاصم لمّا أسلم بالاغتسال بماء و سدر [٣].
و أمّا على عدم الوجوب: فما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه لمّا بعث معاذا إلى اليمن فقال: (ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم و تردّ في فقرائهم) [٤] و لو كان الغسل واجبا لأمرهم به، لأنّه أوّل واجبات الإسلام.
و لأنّه نقل نقلا متواترا انّ العدد الكثير أسلموا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل متواترا أو ظاهرا، و لأنّ الأصل عدم الوجوب.
احتجّ أحمد برواية قيس [٥].
و الجواب: انّه لو كان الأمر للوجوب، لوجب عليه الغسل بالماء و السّدر، لأنّه
[١] المغني ١: ٢٣٩، المجموع ٢: ١٥٣.
[٢] «ح» «ق»: في الحديث.
[٣] سنن أبي داود ١: ٩٨ حديث ٣٥٥، سنن النّسائي ١: ١٠٩، نيل الأوطار ١: ٢٨١ حديث ١، جامع الأصول ٨: ٢٠٩ حديث ٥٣٧٤.
[٤] صحيح البخاريّ ٢: ١٣٠ و ج ٥: ٢٠٦، صحيح مسلم ١: ٥١، سنن التّرمذيّ ٣: ٢١ حديث ٦٢٥، سنن ابن ماجه ١: ٥٦٨ حديث ١٧٨٣، سنن أبي داود ٢: ١٠٥ حديث ١٥٨٤، سنن النّسائيّ ٥: ٥٥، سنن الدّارميّ ١: ٣٧٩، سنن الدّار قطنيّ ٢: ١٣٦ حديث ٤، ٥، مسند أحمد ١: ٢٣٣. في الجميع بتفاوت.
[٥] المغني ١: ٢٣٩، الكافي لابن قدامة ١: ٧٢.