منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٦
مسألة: قال علماؤنا: لا تجب الموالاة في الغسل من الجنابة.
و هو قول أكثر أهل العلم [١]، و نقل عن ربيعة قال: من تعمّد تفريق غسله [٢] أعاد. و به قال اللّيث، و اختلف فيه عن مالك، و فيه لأصحاب الشّافعيّ قول [٣].
لنا: انّه تطهّر فامتثل الأمر بالتّطهير فوجب الإجزاء، و لأنّه غسل لا يجب فيه التّرتيب عندهم، فلا يجب فيه الموالاة كغسل النّجاسة.
و روى الشّيخ في الحسن، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ [١]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «انّ عليّا عليه السّلام، لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة و سائر جسده عند الصّلاة» [٤].
مسألة: و يستحبّ للمغتسل أمور:
أحدها: الاستبراء
- و قد مضى كيفيّته [٥]- و هو اختيار السّيّد المرتضى [٦]. و قال الشّيخ: انّه واجب على الرّجال [٧].
لنا على عدم الوجوب: الأصل، و قوله تعالى وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا [٨].
[١] إبراهيم بن عمر الصّنعانيّ اليمانيّ، شيخ من أصحابنا ثقة، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الإمامين الباقر و الصّادق (ع).
رجال النّجاشيّ: ٢٠، رجال الطّوسيّ: ١٠٣، ١٤٥.
[١] المغني ١: ٢٥٢، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٤٩.
[٢] «خ»: الغسل.
[٣] المغني ١: ٢٥٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٤٩.
[٤] التّهذيب ١: ١٣٤ حديث ٣٧٢، الوسائل ١: ٥٠٩ الباب ٢٩ من أبواب الجنابة، حديث ٣.
[٥] راجع: الجزء الأوّل ص ٢٥٤.
[٦] نقله عنه في المعتبر ١: ١٨٥.
[٧] المبسوط ١: ٢٩، الجمل و العقود: ٤٢.
[٨] النّساء: ٤٣.