منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧
و آله رأى رجلا غطّى لحيته في الصّلاة، فقال: (اكشف وجهك فإنّ اللّحية من الوجه) [١] و عرفا، و لهذا يقال: خرج وجهه، أي: لحيته، و لأنّه شعر نابت على موضع مغسول، فيوصل إليه الماء، كالشّارب.
و الجواب عن الأوّل: لعلّ ذلك الرّجل غطّى النّابت في محلّ الفرض لا السّاقط عنه.
و عن الثّاني: بأنّه مجاز في الاستعمال، و لهذا فإنّه لا يطّرد، فلا يقولون: طال وجهه أو عرض أو قصر وجهه لمن حصلت [٢] هذه الأوصاف للحيته.
و عن الثّالث: انّ الحكم مضاف إلى المختصّ، و هو انّه شعر غير ساقط عن العضو المفروض، و إلّا لثبت في محلّ النّقض و هو المسترسل من الرّأس.
الخامس: الأذنان ليسا من الوجه،
فلا يجب غسلهما و لا يستحبّ، و لا يجب مسحهما ما أقبل منهما و ما أدبر، و لا يجوزان.
و قال الجمهور: يمسح الأذنان [٣]. و قال الزّهريّ: هما من الوجه يغسلان معه [٤].
و قال الشّعبيّ، و الحسن البصريّ، و إسحاق: يغسل ما أقبل و يمسح ما أدبر [٥]. ثمَّ اختلف الشّافعيّ و أبو حنيفة، فقال الشّافعيّ: المستحبّ استئناف ماء جديد لهما [٦]،
[١] المغني ١: ١٣١، المجموع ١: ٣٧٩.
[٢] «م» «ن» «ح» «ق»: جعل.
[٣] المغني ١: ١٤٩، بداية المجتهد ١: ١٤، بدائع الصّنائع ١: ٢٣، المهذّب للشّيرازي ١: ١٨.
[٤] نيل الأوطار ١: ١٨٨، المجموع ١: ٤١٣، رحمة الأمّة هامش ميزان الكبرى ١: ١٩، تفسير القرطبي ٦: ٨٧.
[٥] المجموع ١: ٤١٤، رحمة الأمّة هامش ميزان الكبرى ١: ١٩، نيل الأوطار ١: ١٨٨، و فيها:
الحسن بن صالح، بدل: الحسن البصري. تفسير القرطبي ٦: ٨٧، التّفسير الكبير ١١: ١٥٩.
[٦] المجموع ١: ٤١٣، السّراج الوهّاج: ١٨، بداية المجتهد ١: ١٤، سنن التّرمذي ١: ٥٥، تفسير القرطبي ٦: ٩٠، الامّ ١: ٢٦، المهذّب للشّيرازي ١: ١٨.