منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٦
الخامس: انّه عليه السّلام إنّما أمرهم بذلك بناء على الغالب، فلا يكون دالّا على النّفي عن غيره.
و عن الثّاني: بالفرق، فإنّ الميّت نجس عندنا، لما يأتي بخلاف الحيّ.
فروع:
الأوّل: يجب الغسل على الغاسل و من مسّه بغير الغسل،
لرواية محمّد بن مسلم.
و قد تقدّمت [١].
الثّاني: لا فرق في اللّمس [٢] بين أن يكون أحدهما رطبا أو كلاهما يابسين
عملا بالعموم.
الثّالث: لو مسّه رطبا ينجس نجاسة عينيّة،
لما يأتي من انّ الميّت نجس. و لو مسّه يابسا فالوجه انّ النّجاسة حكميّة، فلو لاقى ببدنه [٣] بعد ملاقاته للميّت رطبا لم يؤثّر في تنجيسه، لعدم دليل التّنجيس و ثبوت الأصل الدّالّ على الطّهارة.
مسألة: و لا يجب الغسل لو مسّه بعد تطهيره بالغسل و لا قبل برده بالموت،
و هو مذهب علماء الأمصار، لأنّه بعد التّطهير طاهر، فلا يؤثّر في التّنجيس العيني و الحكميّ، و قبل البرد طاهر، لعدم انتقال الرّوح بالكلّيّة، فلا يؤثّر في التّنجيس. و يؤيّده: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «و لا تغتسل من مسّه إذا أدخلته القبر و لا إذا حملته» [٤].
و روى في الحسن، عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «و إن مسّه ما
[١] تقدّمت في ص ٤٥٤.
[٢] «ح» «د»: المس.
[٣] «خ» بدنه.
[٤] التّهذيب ١: ١٠٥ حديث ٢٧٣، الوسائل ٢: ٩٣٩ الباب ١ من أبواب الأغسال المسنونة، حديث ٩.