منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٦
الواجبة، فلا يلتفت، و هو قويّ.
الثّاني: لو تيقّن الحدث عقيب إحدى الطّهارتين الكاملتين مع تعدّد الصّلاة بهما على التّفريق، قال الشّيخ: يعيد الصّلاتين،
لأنّه لم يؤدّ واحدة منهما بيقين [١].
و الأقرب عندي انّه يعيد صلاة واحدة إن اتّفقتا عددا ينوي بها ما في ذمّته، و إلّا فالصّلاتين معا، لما قاله الشّيخ.
لا يقال: لا إعادة لواحدة منهما، أمّا الأولى فلأنّه صلّاها بطهارة أوقعها قطعا، و شكّ فيها بعد الصّلاة، فلا يلتفت إلى الشّكّ، لرواية محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصّلاة؟ قال: «يمضي على صلاته و لا يعيد» [٢] و هي صحيحة.
و أمّا الثّانية فلهذا المعنى أيضا، لأنّ الشّكّ في كون الحدث عقيب الطّهارة الأولى أو الثّانية، هو بعينه شكّ في زوال الثّانية بعد تيقّنها، بناء على الاكتفاء بنيّة القربة، فلا يلتفت إليه، للخبر.
لأنّا نقول: إنّا نعلم قطعا بطلان إحدى الطّهارتين، و تخصيص الاولى به دون الثّانية ترجيح من غير مرجّح، فوجب الحكم ببطلانهما معا مع الاختلاف عددا، و بطلان إحداهما مع التّساوي.
فرع: لا يجوز لمثل هذا الشّاك أن يصلّي صلاة ثالثة إلّا بطهارة مستأنفة،
و لا (القضاء لإحداهما) [٣] أيضا إلّا بأخرى غير المشكوك فيها، لأنّه قد تيقّن الطّهارة و الحدث و شكّ في المتقدّم فيعيد على قولنا، و على أحد قولي الشّافعيّ كذلك [٤] أيضا، لأنّه ينظر إلى
[١] المبسوط ١: ٢٥.
[٢] التّهذيب ١: ١٠١ حديث ٢٦٤، الوسائل ١: ٣٣١ الباب ٤٢ من أبواب الوضوء، حديث ٥.
[٣] «خ»: لقضاء إحداهما.
[٤] المهذّب للشّيرازي ١: ٢٥، المجموع ٢: ٦٥، مغني المحتاج ١: ٣٩، فتح العزيز هامش المجموع ٢:
٨٣، السّراج الوهّاج: ١٣، فتح الوهّاب ١: ٩.