منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣
الغسل فظاهر، و أمّا إذا كان الواقع انتفاء عدم وجوب الغسل في صورة النّزاع فلأنّ ما ذكرنا [١]- و هو الإنزال مطلقا- حينئذ يكون موجبا لوجوب الغسل لما ذكرنا من الدّوران السّالم عن معارضة عدم وجوب الغسل في صورة النّزاع، فيظهر من هذا انّ المدار إذا كان معيّنا [٢] و المقابل له شيء يتخلّف عنه ضدّ المدّعى تمَّ و إلّا فلا.
الفرع الثّاني: إذا تيقّن انّ الخارج منيّ وجب الغسل،
سواء خرج دافقا أو لا، بشهوة أو لا، في يقظة أو نوم، بعلّة كالضّرب أو لا، لأنّ السّبب و هو الخروج موجود في الجميع.
و لو اشتبه اعتبره الصّحيح، باللّذّة و الدّفق و فتور الجسد، لرواية عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام و قد تقدّمت [٣]. و لأنّ هذه الأمور مقارنة للمنيّ في أغلب الأحوال، فمع حصول الاشتباه يستند إليها. أمّا المريض فلا يعتبر الدّفق في حقّه لضعف قوّته، فالدّفق غير ملازم للمنيّ في حقّه فلا يستند إليه، و لا بدّ من الآخرين. و لما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له:
الرّجل يرى في المنام و يجد الشّهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا، ثمَّ يمكث الهوين بعد فيخرج؟ قال: «إن كان مريضا فليغتسل، و إن لم يكن مريضا فلا شيء عليه» قال:
قلت له: فما الفرق بينهما؟ قال: «لأنّ الرّجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفقة قويّة و إن كان مريضا لم يجيء إلّا بعد» [٤].
و روى الشّيخ في الصّحيح، عن معاوية بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل احتلم فلمّا انتبه وجد بللا قليلا؟ قال: «ليس بشيء إلّا أن يكون مريضا فإنّه يضعف فعليه الغسل» [٥].
[١] «ق» «ح»: ذكرناه.
[٢] في أكثر النّسخ: معيبا.
[٣] تقدّمت في ص ١٦٥.
[٤] التّهذيب ١: ٣٦٩ حديث ١١٢٤، الاستبصار ١: ١١٠ حديث ٣٦٥، الوسائل ١: ٤٧٨ الباب ٨ من أبواب الجنابة، حديث ٣.
[٥] التّهذيب ١: ٣٦٨ حديث ١١٢٠، الاستبصار ١: ١٠٩ حديث ٣٦٣، الوسائل ١: ٤٧٧ الباب ٨ من أبواب الجنابة، حديث ٢.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج٢، ص: ١٧٤
الثّالث: لو أحسّ بانتقال المنيّ عند الشّهوة، فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل.
و هو قول أكثر الفقهاء [١] خلافا لأحمد [٢]، فإنّه أوجب الغسل و أنكر رجوع الماء.
لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في خبر أمّ سليم قال: (إذا رأت المرأة ذلك فلتغتسل) [٣] علّق على الرّؤية.
و ما رواه أبو داود، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال لعليّ عليه السّلام: (إن فضخت الماء فاغتسل) [٤] و الفضخ: خروجه على وجه الشدّة، و قيل: خروجه بالعجلة [٥]. و بالجملة فالحكم معلّق على الخروج، فينتفي عند انتفائه.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يرى في المنام حتّى يجد الشّهوة و هو يرى انّه قد احتلم فإذا استيقظ لم ير في ثوبه الماء و لا في جسده؟ قال: «ليس عليه الغسل» [٦].
احتجّ أحمد بأنّ الجنابة تباعد الماء عن محلّه- لأنّ الجنابة في اللّغة البعد- و قد وجد، و لأنّ الغسل تراعى فيه الشّهوة و قد حصلت بانتقاله، فأشبه ما لو ظهر [٧].
و الجواب عن الأوّل: انّه لا يصحّ، لجواز أن يسمّى جنبا لمجانبته الماء، و ذلك لا
[١] المجموع ٢: ١٤٠، المغني ١: ٢٣١، ميزان الكبرى ١: ١٢٠، مغني المحتاج ١: ٧١، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٣٣.
[٢] المغني ١: ٢٣١، ميزان الكبرى ١: ١٢٠، المجموع ٢: ١٤٠، الكافي لابن قدامة ١: ٧١، منار السّبيل ١: ٣٨، الإنصاف ١: ٢٣٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٣٣.
[٣] صحيح مسلم ١: ٢٥٠ حديث ٣١١، سنن ابن ماجه ١: ١٩٧ حديث ٦٠٠.
[٤] سنن أبي داود ١: ٥٣ حديث ٢٠٦.
[٥] منار السّبيل ١: ٣٨، المغني ١: ٢٣١.
[٦] التّهذيب ١: ١٢٠ حديث ٣١٦، الاستبصار ١: ١٠٩ حديث ٣٦٢، الوسائل ١: ٤٧٩ الباب ٩ من أبواب الجنابة، حديث ١.
[٧] المغني ١: ٢٣١، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٣٣.