منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١
و الثّاني باطل، و إلّا لزم القبح العقليّ و هو حصول التّكليف من غير عوض، و لأنّه مخالف للعمومات الواردة من جهة الكتاب و السّنّة الدّالّة على الثّواب في كلّ عبادة.
احتجّ: أبو حنيفة بوجوه:
أحدها: قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا [١] ذكر الشّرائط و لم يذكر النّيّة، فلو كانت شرطا لوجب ذكرها.
الثّاني: أنّه أمر بالغسل، و مقتضى الأمر الإجزاء [٢] بفعل المأمور به.
الثّالث: انّ الآية ليس فيها ذكر النّيّة، فلو أوجبناها لكنّا قد زدنا على النّصّ، و الزّيادة على النّصّ نسخ.
الرّابع: أنّها طهارة بالماء، فلا تفتقر إلى النّيّة كغسل النّجاسة.
الخامس: انّها غير عبادة، فلا تفتقر إلى النّيّة كسائر الأفعال الخارجة عن كونها عبادة [٣].
و بيان الصّغرى: انّها لو كانت عبادة فإمّا مع النّيّة أو بدونها، و الثّاني باطل لأنّها لو كانت عبادة مع عدم النّيّة بطل قولكم: كلّ عبادة تفتقر إلى النّيّة، و الأوّل باطل أيضا، و إلّا لبطل قولكم أيضا بافتقار العبادة إلى النّيّة، و إلّا لزم اشتراط النّيّة بالنّيّة.
فالجواب عن الأوّل: انّه حجّة لنا، لما بيّنّا من أنّ المفهوم منه إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فاغسلوا للصّلاة [٤]. و أيضا: فإنّه لم يذكر الشّرائط بل ذكر أركان الوضوء،
[١] المائدة: ٦.
[٢] «ح» «ق»: الاجتزاء.
[٣] المبسوط للسّرخسي ١: ٧٢، بدائع الصّنائع ١: ١٩، المغني ١: ١٢١، المجموع ١: ٣١٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٥٢.
[٤] راجع ص ٩.