منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥
فيجب فيها الموالاة كالصّلاة.
و أيضا: فهي عبادة تراد للصّلاة متقدّمة عليها مؤلّفة من أشياء مختلفة، فيبطلها التّفريق كالأذان.
و يمكن أن يحتجّ هاهنا بما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، انّه قال:
(يمسح المسافر ثلاثة أيّام و لياليهنّ، و المقيم يوما و ليلة، ثمَّ ليحدث بعد ذلك وضوءا» [١].
فنقول: لو جاز التّفريق، لأمر من نزع خفّيه، بغسل رجليه و البناء على ما مضى، و لم يأمره بإعادة الجميع.
احتجّ: المخالفون بأنّه قد أتى بالمأمور به، و هو مطلق الغسل الخالي عن قيدي الموالاة و عدمها، فوجب الإجزاء، و لأنّ الآية مطلقة فزيادة الشّرط نسخ، و لأنّها إحدى الطّهارتين، فكيفما غسل جاز، سواء كان مع الموالاة أو لا معها كالغسل [٢].
و الجواب عن الأوّل: انّ الآية دلّت على وجوب الغسل، و النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله بيّن كيفيّة ذلك المجمل، فإنّه لم يتوضّأ إلّا مواليا، و أمر تارك الموالاة بإعادة الوضوء.
و عن الثّاني: انّا قد بيّنا انّ الزّيادة ليست نسخا مطلقا، على انّ هذا كيف يسمع من أبي حنيفة و مذهبه انّ الأمر يقتضي الفور [٣]، فأيّ زيادة هاهنا حينئذ، و هل معنى قولنا تجب الموالاة إلّا وجوب الفور.
و عن الثّالث: انّ الفرق واقع بين غسل الجنابة و الوضوء، لأنّ الغسل كالعضو الواحد.
[١] سنن ابن ماجه ١: ١٨٤ حديث ٥٥٦، سنن الدّار قطني ١: ١٩٤ حديث ١، سنن البيهقي ١: ٢٨١، كنز العمّال ٩: ٤٠٦ حديث ٢٦٧١٧ و ص ٦١١ حديث ٢٧٦٣٩- بتفاوت في الجميع.
[٢] المجموع ١: ٤٥٥، التّفسير الكبير ١١: ١٥٥، المبسوط للسّرخسي ١: ٥٦، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٦٣.
[٣] انظر: أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٦٤.