منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٩
الغسل، مثل أن يكون الانقطاع في وقت صلاة، فإن وجدت في الوقت مقدار ما تغتسل فتجد من الوقت ساعة تصحّ فيها الصّلاة فإنّه يحكم بطهارتها بمضيّ ذلك الوقت، و يجوز وطؤها بعد مضيّه، اغتسلت أو لا [١]. و قال زفر: لا يجوز أن يقربها حتّى تغتسل، و لو بقي من الوقت مقدار الاغتسال لا غير، لم يحكم بطهارتها حتّى يمضي ذلك الوقت أو تغتسل أو يمضي وقت صلاة أخرى [٢]. مبناه على أصل هو انّ المرأة إذا كانت أيّامها دون العشرة في الحيض، فإنّ مدّه الاغتسال من الحيض، و لو كانت عشرة فمدّته ليس من الحيض. و لو فقدت الماء فتيمّمت حكم بطهارتها، و جاز للزّوج أن يقربها، و هل تنقطع الرّجعة بنفس التّيمّم من غير صلاة به؟ قال أبو حنيفة و أبو يوسف: لا تنقطع [٣]. خلافا لمحمّد [٤]، فلو رأت بعد ذلك الماء حلّ للزّوج وطؤها، و لا تقرأ القرآن، لأنّها بالتّيمّم خرجت من الحيض، فلمّا وجدت الماء وجب عليها الغسل، فصارت كالجنب.
قال أبو حنيفة: و لو انقطع في ليل رمضان، و وجدت من اللّيل مقدار ما تغتسل و تجد ساعة من اللّيل، فإنّه يجب عليها قضاء العشاء و يصحّ صومها في الغد، و لو بقي أقلّ من ذلك لم يجب القضاء و لم يصحّ صومها، أمّا لو كانت عادتها عشرة و وجدت بعد الانقطاع مقدار زمان الغسل، وجب عليها قضاء صلاة العشاء و صحّ صوم غدها [٥].
[١] المبسوط للسّرخسي، ٢: ١٦، أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٣٥، الهداية للمرغيناني ١: ٤١، شرح فتح القدير ١: ١٥٠- ١٥١، المغني ١: ٣٨٧، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٤٩، المجموع ٢: ٣٧٠، المحلّى ٢: ١٧٣، ميزان الكبرى ١: ١٢٩، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى ١: ٣٠، أحكام القرآن لابن العربي ١: ١٦٥، تفسير القرطبي ٣: ٨٨، التّفسير الكبير ٦: ٦٨.
[٢] المبسوط للسّرخسي ٢: ١٦، شرح فتح القدير ١: ١٥٢.
[٣] الهداية للمرغينانيّ ٢: ٨، شرح فتح القدير ٤: ٢١، المبسوط للسّرخسي ٦: ٢٣.
[٤] الهداية للمرغينانيّ ٢: ٨، شرح فتح القدير ٤: ٢١.
[٥] المبسوط للسّرخسيّ ٢: ١٤٢، بدائع الصّنائع ٢: ٨٩.