منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لٰا يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ [١].
و لأنّ النّهي يتناوله، فيحدّ على الزّنا فيتناوله الأمر، لأنّ التّناول ثمَّ إنّما كان لتمكّنه من استيفاء المصلحة الحاصلة بسبب الاحتراز من المنهيّ عنه للمناسبة و الاقتران، فوجب أن يكون متمكّنا من استيفاء المصلحة الحاصلة بسبب الإقدام على المأمور به، و احتجاجهم بأنّه لو وجبت الصّلاة لكانت إمّا حال الكفر أو بعده، و الأوّل باطل لامتناعه، و الثّاني باطل للإجماع على سقوط القضاء لما فات حالة الكفر، و لأنّه لو كان واجبا لوجب القضاء كالمسلم، و الجامع تدارك المصلحة المتعلّقة بتلك العبادات، ضعيف.
أمّا الأوّل فلأنّا لا نعني بتكليفهم في الدّنيا الإقدام على الصّلاة مع الكفر و لا وجوب القضاء، بل يتناول العقاب لهم في الآخرة على ترك الفروع، كما حصل لهم على ترك الإيمان، و حينئذ يندفع ما ذكروه.
و عن الثّاني: بالمنع من الملازمة، فإنّ القضاء يجب بأمر جديد، و قياسهم منتقض بالجمعة. و أيضا: الفرق واقع، لأنّ في حقّ الكافر لو أمر بالقضاء، حصل التّنفّر له عن الإسلام.
العاشر: إذا حصل السّبب للكافر لحقه الحكم بمعنى تناوله [٢] العقاب في الآخرة،
فإذا أسلم لم يسقط عنه ما كان واجبا عليه ها هنا، سواء اغتسل في حال كفره أو لم يغتسل، و هو اختيار الشّافعيّ [٣]. و قال أبو حنيفة: يسقط الغسل عنه لكن يستحبّ له [٤].
[١] فصّلت: ٦، ٧.
[٢] «خ» «م»: تناول.
[٣] المهذّب للشّيرازي ١: ٣٠، المجموع ٢: ١٥٢، المغني ١: ٢٣٩.
[٤] بدائع الصّنائع ١: ٣٥، المبسوط للسّرخسي ١: ٩٠، المغني ١: ٢٣٩، المجموع ٢: ١٥٢، نيل الأوطار ١: ٢٨٢.