منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
لنا: انّه جنب بعد الإسلام، فيمنع من الصّلاة إلّا بالغسل، لقوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [١] و هو عام.
و أيضا: قوله عليه السّلام: (إذا التقى الختانان وجب الغسل) [٢] و لأنّه لو كان محدثا حدثا أصغر لم يجز له الدّخول في الصّلاة إلّا بالطّهارة، فكذا في الغسل، و لأنّه على تقدير أن لا يكون مكلّفا لا يلزم عدم الغسل، لأنّ عدم التّكليف غير مانع من الوجوب.
كالصّبيّ و المجنون.
احتجّوا بأنّه لم ينقل عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه أمر أحدا بالغسل، مع كثرة من أسلم من البالغين، و هم غالبا لا يكادون يسلمون عن حدث الجنابة [٣]. و بقوله عليه السّلام: (الإسلام يجبّ ما قبله) [٤].
و الجواب عن الأوّل بالمنع من ترك الأمر، فإنّ قوله: (إذا التقى الختانان وجب الغسل) عامّ، و قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [٥] عامّ أيضا. و لو سلّمنا ترك أمرهم به على التّفصيل، لكن لمّا علموا من دينه أنّهم بعد الإسلام مأمورون بأحكامه، و من جملة تلك الأحكام الصّلاة المشترطة بالطّهارة، لا جرم كان ذلك كافيا في الأمر لهم. على انّه قد نقل أنّهم أمروا بذلك. روى أبو داود، عن قيس بن عاصم [١] قال:
أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل [٦].
[١] قيس بن عاصم بن سنان بن منقر التّميميّ المنقريّ، يكنّى أبا علي، روى عن النّبيّ (ص) و روى عنه ابناه حكيم و حصين، و ابن ابنه خليفة بن حصين، و الأحنف بن قيس. أسد الغابة ٤: ٢١٩، الإصابة ٣:
٢٥٢، الاستيعاب بهامش الإصابة ٣: ٢٣٢.
[١] المائدة: ٦.
[٢] مسند أحمد ٦: ٢٣٩.
[٣] المغني ١: ٢٣٩، نيل الأوطار ١: ٢٨٢، المجموع ٢: ١٥٢.
[٤] مسند أحمد ٤: ١٩٩، ٢٠٤، ٢٠٥.
[٥] المائدة: ٦.
[٦] سنن أبي داود ١: ٩٨ حديث ٣٥٥.