منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٦
الصّلاة بالوضوء لا غير، و ذات الكثير به و بالغسل معا، فانقطعت الشّركة.
لا يقال: انّ رواية عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام تنافي هذا، لأنّه قال: «تغتسل عند صلاة الظّهر و تصلّي الظّهر و العصر، ثمَّ تغتسل عند المغرب فتصلّي المغرب و العشاء، ثمَّ تغتسل عند الصّبح فتصلّي الفجر» [١] و هذا يدلّ على تعقيب الفعل للغسل، فلا يجب الوضوء.
لأنّا نقول: انّه من حيث المفهوم دالّ على ما ذكرتم، و ما قدّمناه من احتياج كلّ غسل إلى وضوء منطوق، فكان العمل به أولى، على انّه يمكن حمل الصّلاة على المعنى الشّرعيّ، و جزء مفهومها حينئذ الوضوء، و في طريق الرّواية عليّ بن فضّال، و فيه قول [٢].
الثّاني: حكم النّيّة هاهنا حكم نيّة الحيض
في الوضوء و الغسل معا.
الثّالث: إذا فعلت هذه الأغسال صارت طاهرة،
لأنّ الاستحاضة حدث يبطل الطّهارة بوجوده، فمع الإتيان بما ذكر من الوضوء حالة القلّة، و الأغسال حالة الكثرة يخرج عن حكم الحدث.
و يجوز لها استباحة كلّما يشترط فيه الطّهارة كالصّلاة، و الطّواف، و دخول المساجد و قراءة العزائم و إباحة الوطء، و لو لم تفعل ذلك كان حدثها باقيا. و هل يصحّ صومها حينئذ؟ قال أصحابنا: يجب عليها القضاء. كذا قال الشّيخ في المبسوط [٣].
الرّابع: قد بيّنّا انّ المستحاضة لا تجمع بين صلاتين بوضوء واحد
على الأشهر عندنا [٤]. و قال الشّافعيّ: لا تجمع بين فريضتين، و تجمع بين الفريضة و ما شاءت من
[١] التّهذيب ١: ٤٠١ حديث ١٢٥٤، الوسائل ٢: ٦٠٥ الباب ١ من أبواب الاستحاضة، حديث ٤.
[٢] مرّت ترجمته و القول فيه في الجزء الأوّل ص ٧٦.
[٣] المبسوط ١: ٦٨.
[٤] راجع الجزء الأوّل ص ٢٠٤.