منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
الوضوء. و هو الظّاهر من كلام الشّيخ رحمه اللّه [١]، و الحقّ عندي أنّها تتوضّأ لكلّ صلاة مع هذه الأغسال.
لنا: قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا [٢] و ذلك عام.
لا يقال: يعارض هذا ما رواه الشّيخ، عن الحسين بن نعيم الصّحّاف، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «و إن طرحت الكرسف عنها و لم يسل الدّم فلتوضّأ و لتصلّ و لا غسل عليها» قال: «فإن كان الدّم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقأ، فإنّ عليها أن تغتسل في كلّ يوم و ليلة ثلاث مرّات و تحتشي و تصلّي و تغتسل للظّهر و العصر و تغتسل للمغرب و العشاء الآخرة» [٣].
و ما رواه زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: الطّامث تقعد بعدد أيّامها كيف تصنع؟ قال: «تستظهر بيوم أو يومين، ثمَّ هي مستحاضة فلتغتسل و لتستوثق من نفسها و تصلّي كلّ صلاة بوضوء ما لم ينفذ الدّم، فإذا نفذ اغتسلت و صلّت» [٤] و هذا التّفصيل قاطع للشّركة.
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و قد تقدّمت.
لأنّا نقول: انّ إيجاب الغسل لا يمنع إيجاب الوضوء مع كلّ غسل، و لا مع كلّ صلاة، لما تقدّم من قولهم عليهم السّلام «كلّ غسل لا بدّ معه من الوضوء إلّا غسل الجنابة» [٥] و قوله: التّفصيل قاطع للشّركة، مسلّم، فإنّ ذات الدم القليل تقدّم على
[١] النّهاية: ٢٨، الخلاف ١: ٨٠ مسألة ٢٨.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] التّهذيب ١: ١٦٨ حديث ٤٨٢، الاستبصار ١: ١٤٠ حديث ٤٨٢، الوسائل ٢: ٦٠٦ الباب ١ من أبواب الاستحاضة، حديث ٧.
[٤] التّهذيب ١: ١٦٩ حديث ٤٨٣، الوسائل ٢: ٦٠٧ الباب ١ من أبواب الاستحاضة، حديث ٩.
[٥] تقدم في ص ٢٣٨- ٢٣٩.