منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥
توهّمت الأمر فيما ليس أمرا، و لو سلم عن ذلك يحمل على الاستحباب.
الفصل الرّابع: في النّفاس
و هو دم يقذفه الرّحم عقيب الولادة، يقال: نفست المرأة و نفست بضمّ النّون و فتحها و في الحيض بالفتح لا غير، و هو مأخوذ إمّا من النّفس و هي الدّم لغة، أو من تنفّس الرّحم بالدّم.
مسألة: و لا يكون نفاس إلّا مع الدّم،
سواء ولدته تامّا أو ناقصا. و هو قول أحمد في إحدى الرّوايتين [١]، و أحد قولي الشّافعيّ. و في القول الآخر: يجب عليها الغسل [٢] [٣]. و هو قول أحمد في إحدى الرّوايتين [٤]، و ذلك على الاختلاف بين زفر و أبي يوسف في وجوب الاغتسال عليها، فأوجبه أحدهما [٥] دون الآخر.
لنا: انّ النّفاس هو الدّم المخصوص و لم يوجد، و لأنّ الأصل براءة الذّمّة من وجوب الغسل، و استباحة الأفعال الممنوعة منها النّفساء، و القول بوجوب الغسل إبطال للأصل من غير دليل. و لأنّ الوجوب حكم شرعيّ، و لم يرد بالغسل هاهنا النّص و لا معناه، فإنّه ليس بدم و لا منيّ، و إنّما ورد الشّرع بالإيجاب بهذين الشّيئين.
احتجّوا بأنّ الولادة مظنّة النّفاس الموجب، فقامت مقامه في الإيجاب، كالتقاء الختانين، و لأنّ استبراء الرّحم يحصل بها كالحيض، فيثبت فيها حكمه، و لأنّ الولد خلق من المنيّ، و خروج المنيّ يوجب الغسل.
[١] المغني ١: ٣٩٤، الكافي لابن قدامة ١: ٧٢، الإنصاف ١: ٢٤١، المجموع ٢: ١٥٠.
[٢] المهذّب للشّيرازي ١: ٣٠، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٥٨٠، المجموع ٢: ١٤٩.
[٣] أي: يجب عليها الغسل و لو لم تر الدّم.
[٤] المغني ١: ٣٩٤، الإنصاف ١: ٢٤١، المجموع ٢: ١٥٠، الكافي لابن قدامة ١: ٧٢- ٧٣.
[٥] شرح فتح القدير ١: ١٦٥.