منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤
معتمّ، فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد؟ فقال: (يدخل إصبعه) [١].
و أيضا: الأصل براءة الذّمّة، و من مسح بعض رأسه يصدق عليه أنّه قد مسح برأسه، كما يقال: مسحت برأس اليتيم.
و أيضا: فهو مسح يسقط في التّيمّم، فوجب أن لا يستحقّ الاستيعاب، كالمسح على الخفّين عندهم.
و أيضا: لا يجب الاستيعاب في المسح، كما لا يجب استيعاب الحلق في التّحلّل، و الجامع، ما اشتركا [٢] فيه من كون كلّ واحد منهما حكما مختصّا بالرّأس على وجه العبادة.
احتجّوا [٣] بما رووه [٤]، عنه عليه السّلام من أنّه توضّأ فمسح رأسه كلّه [٥]، و لأنّه لمّا كان كلّ جزء من الرّأس محلّا للفرض، علم تعلّقه بالجميع، قياسا على سائر الأعضاء.
و الجواب عن الأوّل، بالمنع من صحّته، فإنّ أهل البيت عليهم السّلام أجمعوا على ردّه، و ردّه الشّافعي، و أبو حنيفة، فلو كان صحيحا لما ردّوه.
و أيضا: يحمل على غير الوجوب، جمعا بينه و بين ما نقلوه عنه عليه السّلام من ترك مسح البعض، و لا يمكن أن يقال انّه ترك بعض الواجب [٦].
و عن الثّاني، بالمنع من ثبوت العلّة في الفرع، فإنّ عندنا المسح مختصّ بالمقدّم على
[١] الكافي ٣: ٣٠ حديث ٣، التّهذيب ١: ٩٠ حديث ٢٣٩، الاستبصار ١: ٦١ حديث ١٨٣، الوسائل ١: ٢٩٣ الباب ٢٤ من أبواب الوضوء، حديث ٢، و في الجميع: ليدخل إصبعه.
[٢] «ح» «ق»: هو مشترك.
[٣] المجموع ١: ٣٩٩.
[٤] «ح» «ق»: رووا.
[٥] سنن أبي داود ١: ٣١ حديث ١٢٨.
[٦] انظر: أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٤٦.