منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٧
تعالى، فالنظر هاهنا يتعلّق بماهيّته، و وقته، و أحكامه، فهاهنا مباحث:
البحث الأوّل قد عرفت انّ الحيض هو الدّم الأسود العبيط الحارّ يخرج بقوّة و دفع غالبا
- و العبيط، هو الطّريّ- و به قال الشّافعيّ [١]. و قال أبو حنيفة: ما عدا البياض الخالص حيض [٢]. و هو حقّ إن كان في زمن العادة.
لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال: (دم الحيض عبيط أسود محتدم) [٣] و المحتدم: الحارّ كأنّه محترق، يقال: احتدم النّهار إذا اشتدّ حرّه.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن حفص بن البختريّ قال:
دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام امرأة سألته عن المرأة يستمرّ بها الدّم فلا تدري حيض هو أو غيره؟ قال: فقال لها: «انّ دم الحيض حارّ عبيط أسود له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا كان للدّم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصّلاة» قال:
فخرجت و هي تقول: و اللّه لو كان امرأة ما زاد على هذا [٤].
و روى في الصّحيح، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
«انّ دم الاستحاضة و الحيض ليسا يخرجان من مكان واحد، انّ دم الاستحاضة بارد، و دم الحيض حارّ» [٥].
[١] المجموع ٢: ٣٤٢.
[٢] المبسوط للسّرخسي ٢: ١٨.
[٣] لم نعثر على هذه الرّواية في المصادر الحديثيّة المتوفّرة لدينا، غير أنّ السّرخسيّ أوردها في مبسوطه ٣: ١٥٠.
[٤] التّهذيب ١: ١٥١ حديث ٤٢٩، الوسائل ٢: ٥٣٧ الباب ٣ من أبواب الحيض، حديث ٢.
[٥] التّهذيب ١: ١٥١ حديث ٤٣٠، الوسائل ٢: ٥٣٧ الباب ٣ من أبواب الحيض، حديث ١. و فيهما: ليس يخرجان.