منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
مرّة، و قال: (هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلاة إلّا به)، ثمَّ توضّأ مرّتين، و قال: (هذا وضوء من ضاعف اللّه له الأجر) ثمَّ توضّأ ثلاثة فقال: (هذا وضوئي و وضوء الأنبياء قبلي و وضوء خليلي إبراهيم عليه السّلام) [١].
و الجواب: انّ هذا الحديث مدنيّ، و قد ردّه مالك [٢]، و ذلك يدلّ على ضعفه.
و أيضا: لا يلزم من استحبابه في حقّه استحبابه في حقّ أمّته، لاحتمال أن يكون من خصائصه و بالخصوص حيث خصّص، و لا يلزم ذلك في المرّة الثّانية، لأنّه عليه السّلام أخبر أنّه وضوء من ضاعف اللّه له الأجر.
فروع:
الأوّل: لو غسل بعض أعضائه مرّة و بعضها مرّتين جاز
، لأنّه لمّا جاز في الكلّ، جاز في كلّ واحد.
الثّاني: اتّفق أهل الإسلام على عدم استحباب ما زاد على الثّلاث،
و أمّا تحريمه فهو الوجه، أمّا عندنا فظاهر، و أمّا عند الجمهور [٣]. فلما رووه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه جاء أعرابيّ فسأله عن الوضوء؟ فأراه ثلاثا، ثلاثا ثمَّ قال: (هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد ظلم) [٤].
الثّالث: لو زاد على الواحدة معتقدا وجوبها لم يثب،
لأنّ استحقاق الثّواب
[١] سنن ابن ماجه ١: ١٤٥ حديث ٤١٩، سنن الدّار قطني ١: ٨٠ حديث ٤، كنز العمّال ٩: ٤٥٤ حديث ٢٦٩٣٨.
بتفاوت يسير.
[٢] مقدّمات ابن رشد ١: ٤٦، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٨٣.
[٣] المغني ١: ١٦١، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٧٦، المهذّب للشّيرازي ١: ١٨، المجموع ١:
٤٣٨، مغني المحتاج ١: ٥٩، نيل الأوطار ١: ٢١٥.
[٤] سنن أبي داود ١: ٣٣ حديث ١٣٥، سنن ابن ماجه ١: ١٤٦ حديث ٤٢٢، سنن النّسائي ١: ٨٨، مسند أحمد ٢: ١٨٠، كنز العمّال ٩: ٤٥٥ حديث ٢٦٩٤١، جامع الأصول ٨: ٨١ حديث ٥١٤٤.