منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: (فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى آخر أطراف الأصابع، فقد أجزأه) [١].
منتهى المطلب في تحقيق المذهب؛ ج٢، ص: ٧٦
و الوجه عندي الدّخول، لقوله تعالى إِلَى الْكَعْبَيْنِ، و هذه إمّا أن تكون بمعنى «مع» كما قلناه في اليدين فيتعيّن الدّخول، و إمّا أن تكون غاية، فيجب دخولها، لعدم انفصالها عن ذي الغاية حسّا.
و أيضا: قال المبرّد [١]: إذا كان الحدّ من جنس المحدود دخل فيه، و الكعبان من جنس الرّجلين. و لا حجّة فيما رواه، فإنّه قد يكون ذلك مستعملا فيما يدخل فيه المبدأ، كقوله: له عندي ما بين واحد إلى عشرة، فإنّه يلزم فيه دخول الواحد قطعا، و لأنّه في حالة الابتداء بهما يجب مسحهما، لرواية يونس، قال: أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السّلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب و من الكعب إلى أعلى القدم [٢]. فوجب في الانتهاء كذلك، لعدم القائل بالفرق، و لأنّه يلزم إسقاط بعض ما يجب مسحه في إحدى الحالتين، و هو باطل اتّفاقا.
السّادس: يسقط فرض المسح عمّن قطعت قدمه [٣].
و لو بقي شيء بين يدي الكعب أو الكعب مسح عليه، لأنّه قد كان يجب مسح
[١] محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزديّ البصريّ: أبو العبّاس المبرّد، إمام العربيّة ببغداد، و صاحب التّصانيف، أخذ عن المازني و أبي حاتم السّجستاني، و روى عنه إسماعيل الصّفار و الصّولي. مات سنة ٢٨٥ ه.
بغية الوعاة: ١١٦، العبر ١: ٤١٠.
[١] الكافي ٣: ٢٥ حديث ٥، التّهذيب ١: ٧٦ حديث ١٩١، الوسائل ١: ٢٧٢ الباب ١٥ من أبواب الوضوء، حديث ٣.
[٢] الكافي ٣: ٣١ حديث ٧، التّهذيب ١: ٥٧ حديث ١٦٠، و ص ٦٥ حديث ١٨٣ و ص ٨٣ حديث ٢١٦، الاستبصار ١: ٥٨ حديث ١٧٠، الوسائل ١: ٢٨٦ الباب ٢٠ من أبواب الوضوء، حديث ٣.
[٣] «ح» «ق»: قدماه.