منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٤
اللّه بين قلوبكم) قال: فلقد رأيت الرّجل منّا يلصق كعبه بكعب صاحبه و منكبه بمنكبه [١]، فدلّ على انّ الكعب في جانب القدم، لامتناع الإلصاق في ظهره، و لأنّ أبا عبيدة قال: الكعب هو الّذي في أصل القدم ينتهي السّاق إليه بمنزلة كعاب القنا [٢].
و الجواب عن الأوّل: انّه تعالى عنى رجلي كلّ واحد من المتطهّرين. و معلوم قطعا انّ في كلّ رجلين كعبين، و هذا أولى، فإنّ التّكليف يتناول الرّجلين معا، فصرف الخطاب إلى المتعلّق بهما أشبه، و لا استبعاد في الجمع بالقياس إلى الجمع، و في التّشبيه بالقياس الى المكلّف، فالأوّل كالمرافق، و الثّاني كالكعبين.
و عن الثّاني: انّه لا استبعاد في إصابة الرّامي ظهر قدمه، فإنّه ربّما كان مع تولّيه عنه، كأن يقبل أحيانا عليه، فيقبل إليه، فيصيب المرمي ظهر قدمه [٣]، فإنّه ليس في الخبر أكثر من الاتّباع، و قد يتّبع من يقبل بوجهه تارة و يعرض اخرى.
و عن الثّالث، و الرّابع: انّهما دالّان على تسمية غير ما ذكرناه بالكعب، و لا منافاة، و يجوز أن يكون ما ذكره النّعمان و أبو عبيدة مذهبا، فما نقلناه عن الباقر عليه السّلام أولى.
فروع:
الأوّل: قد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب،
و الضّابط فيه، ما رواه زرارة في الصّحيح، عن الباقر عليه السّلام: قلنا أصلحك
[١] صحيح البخاري ١: ١٨٤- ١٨٥، سنن أبي داود ١: ١٧٨ حديث ٦٦٣، سنن التّرمذي ١: ٤٣٨ حديث ٢٢٧، صحيح مسلم ١: ٣٢٤ حديث ١٢٨، سنن ابن ماجه ١: ٣١٨ حديث ٩٩٤، مسند أحمد ٤: ٢٧١، ٢٧٢، ٢٧٦، ٢٧٧، نيل الأوطار ٢: ١٨٧ حديث ١ في الجميع بتفاوت يسير، و في بعض المصادر أورد قطعة منه.
[٢] المغني ١: ١٥٥.
[٣] «خ»: ظاهر قدميه.