منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٤
بالرّفع [١]، و لم يقرأه بالجرّ غير حمزة و الكسائيّ [١] [٢].
لا يقال: قد قرئ بالنّصب و ذلك يقتضي العطف على الأيدي.
لأنّا نقول: لا نسلّم انّ النّصب يوجب العطف على الأيدي، بل كما يجوز العطف عليها يجوز العطف على محلّ الرّؤس، و العطف على الموضع مشهور عند أهل اللّغة، فإن قلت: العطف على اللّفظ أولى، قلت: لا نسلّم الأولويّة، سلّمنا، لكن يعارضها أولويّتان.
إحداهما: القرب، و هو معتبر في اللّغة فإنّهم اتّفقوا على انّ قولهم: ضربت فضلي سعدى، انّ الأقرب فاعل، و لو عطفت بشرى [٣] أيضا، لكان عطفا على المفعول للقرب، و كذلك جعلوا أقرب الفعلين إلى المعمول عاملا بخلاف الأبعد، و ذلك معلوم من لغتهم، و مع العطف على لفظ الأيدي تفوت هذه الأولويّة.
الثّانية: أنّه من المستقبح في لغة العرب الانتقال من حكم قبل تمامه إلى حكم آخر غير مشارك له و لا مناسب. على انّا نقول: العطف هاهنا على لفظ الأيدي ممتنع، لأنّ معه تبطل قراءة الجرّ، للتّنافي بينهما، و مع العطف على الموضع يحصل الجمع، فيجب المصير إليه. و من العجائب، ترجيح الغسل لقراءة النّصب مع عدم دلالتها و إمكان حملها على أمر سائغ على المسح المستفاد من قراءة الجرّ، و حمل الجرّ على أمر ممتنع.
الثّاني: ما رواه الجمهور، عن أوس بن أبي أوس الثّقفيّ [٢] انّه رأى النّبيّ صلّى
[١] أبو الحسن: عليّ بن حمزة بن عبد اللّه بن بهمن بن فيروز الأسديّ الكوفيّ الكسائيّ، أحد القرّاء السّبعة، قرأ على حمزة. و أدّب الرّشيد و ولده الأمين. توفّي في صحبة الرّشيد سنة ١٨٩ ه.
بغية الوعاة: ٣٣٦، العبر ١: ٢٣٤، شذرات الذّهب ١: ٣٢١.
[٢] أوس بن حذيفة بن ربيعة بن أبي سلمة بن عمير بن عوف الثّقفيّ، و كنية حذيفة- أبي أوس- روى عن
[١] تفسير الطّبريّ ٢٧: ١٧٧، تفسير القرطبيّ ١٧: ٢٠٤، التّفسير الكبير ٣٠: ١٥٤.
[٢] تفسير القرطبيّ ١٧: ٢٠٤.
[٣] «ح» «ق»: ببشرى.