منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
و المغرب و العشاء تمسح بناصيتها) [١].
احتجّ أبو حنيفة بأنّ المسح أمر مقصود، و الأمر به أمر باستعمال الآلة الّتي هي اليد، فكأنّها مذكورة دلالة، و الاقتضاء لا عموم له، فيثبت [٢] بقدر ما يدفع به الضّرورة و هو الأدنى، و ثلاث أصابع اليد أدنى الآلة، لأنّه يقوم مقام كلّ اليد، لأنّه أكثر اليد إلّا انّه دون كلّه، فيصير مأمورا باستعمال هذا القدر ضرورة [٣].
و الجواب: لا نسلّم أنّ الآلة هي اليد بل بعضها، سلّمنا، لكن لا نسلّم انّ أدنى اليد ثلاث أصابع، و كيف يصحّ منه ذلك و من مذهبه انّه لو مسح بإصبع واحدة ثلاث مرّات باستئناف ماء مقدار ثلاث أصابع أجزأه، فليس المعتبر حينئذ الآلة بل قدر الممسوح، فسقط ما قاله بالكلّيّة.
الثّاني: القائلون بالاكتفاء بالأقلّ اختلفوا
، فذهب قوم إلى انّ القدر الزّائد عليه يوصف بالوجوب، و المحقّقون منعوا من ذلك، فإنّ الواجب هو الذي لا يجوز تركه، و هذه الزّيادة يجوز تركها، فلا تكون واجبة.
الثّالث: المسح عندنا مختصّ بالمقدّم،
خلافا للجمهور [٤].
لنا: ما رواه من حديث المغيرة بن شعبة و عثمان في اختصاص مسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالمقدّم [٥].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (مسح الرّأس على مقدّمه) [٦].
[١] التّهذيب ١: ٧٧ حديث ١٩٤، الوسائل ١: ٢٩٢ الباب ٢٣ من أبواب الوضوء، حديث ٥.
[٢] «ح» «م»: فثبت.
[٣] بدائع الصّنائع ١: ٤.
[٤] أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٤٤، المغني ١: ١٤٢، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٦٧.
[٥] تقدّم الحديثان في ص ٤١- ٤٢.
[٦] التّهذيب ١: ٦٢ حديث ١٧١، الاستبصار ١: ٦٠ حديث ١٧٦، الوسائل ١: ٢٨٩ الباب ٢٢ من أبواب الوضوء، حديث ١، ٢.