منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧
يعضده. على انّ ابن يعقوب رواه في كتابه، عن حمّاد، عن الحسين، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [١]، و رواه السّيّد المرتضى في الخلاف، عن حمّاد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام. و الحاصل انّ حمّاد أرسله تارة، و أسنده أخرى، فيكون حكمه حكم الرّوايتين، فيعمل بالمسند.
لا يقال: انّهما روايتان في واقعة واحدة، فيقع التّعارض.
لأنّا نقول: ليسا في واقعة، لأنّ الرّواية الأولى عن أحدهما عليهما السّلام، فيحتمل انّه أبو جعفر الباقر عليه السّلام. على انّهما لو كانا واحدا، لجاز سماعه من ثقة تارة، و منه عليه السّلام أخرى، فإنّ باتّحاد المرويّ عنه، لا يحصل اتّحاد الواقعة، على انّ السّيّد المرتضى روى عن حمّاد، انّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام، فكيف يقع الاتّحاد.
لا يقال: يعارض هذه الأدلّة ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال: (المرأة يجزيها من مسح الرّأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع و لا تلقى عنها خمارها) [٢] و الإجزاء إنّما يفهم في أقلّ الواجب.
لأنّا نقول: لا نسلّم انّه إنّما يفهم في أقلّ الواجب. نعم، لا شكّ انّه الأغلب.
على انّه يحتمل عود الإجزاء إلى عدم إلقاء الخمار، و هو الأولى، لما رواه الشيخ، عن عبد اللّه [١] بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: (لا تمسح المرأة بالرّأس كما يمسح الرّجال، إنّما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها و تضع الخمار عنها، فإذا كان الظّهر و العصر
أبواب الوضوء، حديث ٣.
[١] عبد اللّه بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين، قال العلّامة المامقاني: ليس له ذكر في كتب الرّجال.
تنقيح المقال ٢: ١٧٨.
[١] الكافي ٣: ٣٠ حديث ٣.
[٢] التّهذيب ١: ٧٧ حديث ١٩٥، الوسائل ١: ٢٩٣ الباب ٢٤ من أبواب الوضوء، حديث ٣.