منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٥
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن محمّد بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «كانت الأنصار تعمل في نواضحها و أموالها، فإذا كان يوم الجمعة جاؤا فتأذّى النّاس بأرواح آباطهم و أجسادهم، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالغسل يوم الجمعة فجرت بذلك السّنّة» [١].
و روى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: في الرّجل لا يغتسل يوم الجمعة في أوّل النّهار، قال: «يقضيه في آخر النّهار فإن لم يجد فيقضيه يوم السّبت» [٢] و القضاء إنّما يكون بعد فوات الوقت.
الثّاني: و الغسل مستحبّ لليوم،
خلافا لأبي يوسف [٣]، فلو أحدث بعد الغسل لم يبطل غسله و كفاه الوضوء. و هو قول مجاهد، و الحسن، و مالك، و الأوزاعيّ، و الشّافعيّ [٤]، و استحبّ طاوس، و الثّوريّ، و قتادة، و يحيى بن أبي كثير [٥] إعادة الغسل.
لنا: انّه اغتسل يوم الجمعة فأتى بالمجزي، و الأمر لا يقتضي التّكرار، و لأنّ الغسل للتّنظيف، و قد حصل، و الحدث لا يضادّه، و لأنّه غسل، فلا يؤثّر الحدث في إبطاله كالجنابة، و يؤيّده: ما رواه الشّيخ، عن بكير بن أعين قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في أيّ اللّيالي أغتسل في شهر رمضان؟ قال: «في تسع عشرة، و في إحدى
[١] التّهذيب ١: ٣٦٦ حديث ١١١٢، الوسائل ٢: ٩٤٥ الباب ٦ من أبواب الأغسال المسنونة، ذيل حديث ١٥.
[٢] التّهذيب ١: ١١٣ حديث ٣٠٠، الاستبصار ١: ١٠٤ حديث ٣٤٠، الوسائل ٢: ٩٤٩ الباب ١٠ من أبواب الأغسال المسنونة، حديث ٣.
[٣] المبسوط للسّرخسي ١: ٨٩- ٩٠، بدائع الصّنائع ١: ٢٧٠، الهداية للمرغيناني ١: ١٧، شرح فتح القدير ١: ٥٩، عمدة القارئ ٦: ١٦٦.
[٤] المغني ٢: ٢٠٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٠٠- ٢٠١، المجموع ٤: ٥٣٦.
[٥] المغني ٢: ٢٠٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٠١، المجموع ٤: ٥٣٦، المحلّى ٢: ٢٢.