منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٣
يقتضي التّشريك.
و ما رواه في الحسن، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن الرّضا عليه السّلام قال: سألته عن غسل الجمعة، فقال: «واجب على كلّ ذكر و أنثى من عبد أو حرّ» [١].
و ما رواه في الصّحيح، عن محمّد بن عبيد اللّه [٢] قال: سألت الرّضا عليه السّلام عن غسل يوم الجمعة، فقال: «واجب على كلّ ذكر و أنثى من عبد أو حرّ» [٣].
و الجواب عن الأوّل: انّها دالّة على تأكّد الاستحباب لا الإيجاب لما بيّنّاه، جمعا بين الأدلّة، و لأنّه ذكر في سياقه: و السّواك، و أن يمسّ طيبا. كذا رواه مسلم [٤]، و السّواك و مسّ الطّيب ليسا بواجبين، فكذا الغسل.
و عن الرّواية الاولى من أحاديث ابني بابويه: انّها ضعيفة السّند، فإنّ سماعة [٥] و عثمان بن عيسى [٦] و الرّاوي عنه واقفيّان فلا تعويل على هذه الرّواية، و يحتمل انّه أراد بالوجوب شدّة الاستحباب لما بيّنّاه من الأحاديث، و هو الجواب عن باقي الرّوايات.
و قوله: انّ الأمر للوجوب، مسلّم، إلّا انّه غير مراد هنا، لما بيّنّاه من الدّليل، و لأنّه لو كان للوجوب لكانت الأغسال الّتي عدّدها واجبة، و ليس كذلك.
و قوله: حرف الصّلة لا بدّ له من عامل يتعلّق به، و لا يصحّ تعلّقه بغير الوجوب
[١] التّهذيب ١: ١١١ حديث ٢٩١، الاستبصار ١: ١٠٣ حديث ٣٣٦، الوسائل ٢: ٩٤٣ الباب ٦ من أبواب الأغسال المسنونة، حديث ٣.
[٢] «م» «ح»: عبد اللّه.
[٣] التّهذيب ١: ١١١ حديث ٢٩٢، الاستبصار ١: ١٠٣ حديث ٣٣٧، الوسائل ٢: ٩٤٤ الباب ٦ من أبواب الأغسال المسنونة، حديث ٦.
[٤] صحيح مسلم ٢: ٥٨١ حديث ٨٤٦.
[٥] تقدّمت ترجمته و القول فيه في الجزء الأوّل ص: ٨٤.
[٦] تقدّمت ترجمته و القول فيه في الجزء الأوّل ص: ٣٩.