منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦
أجزأه [١]. و ذهب بعض الحنابلة إلى انّ قدر الواجب هو النّاصية [٢]، و هو رواية عن أبي حنيفة [٣]، و حكي عن أحمد انّه لا يجزي إلّا مسح أكثره [٤].
لنا: قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ و المراد البعض الكلّي الصّادق على الكثير و القليل، و الأمر بالكلّي لا يكون أمرا بشيء من جزئيّاته على التّعيين، فأيّها أوقع أجزأه، و لا حدّ له شرعا، فيقتصر بالإجزاء على أقلّ ما يتناوله الاسم.
و ما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة و بكير ابني أعين أنّهما سألا أبا جعفر عليه السّلام عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى أن انتهيا إلى قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ قال عليه السّلام: (فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه [٥] ما بين الكعبين إلى آخر أطراف الأصابع، فقد أجزأه) [٦].
و روى الشّيخ، عن حمّاد بن عيسى [١] بإسناد صحيح، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السّلام في الرّجل يتوضّأ و عليه العمامة؟ قال: (يرفع العمامة قدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه) [٧] و هذا الحديث و إن كان مرسلا إلّا انّ الأصل
[١] حمّاد بن عيسى: أبو محمّد الجهنيّ، كوفيّ، سكن البصرة، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق و الكاظم (ع) و وثّقه في الفهرست، و قال النّجاشيّ: كان ثقة في حديثه صدوقا. مات غريقا بوادي قناة و هو واد يسيل من الشّجرة إلى المدينة سنة ٢٠٩ ه، و قيل: ٢٠٨ ه، و له نيف و تسعون سنة. رجال الطّوسي: ١٧٤، ٣٦٦، رجال النجاشيّ: ١٤٢، الفهرست: ٦١.
[١] مغني المحتاج ١: ٥٣، السّراج الوهّاج: ١٦، المغني ١: ١٤٣، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٦٨، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٦٧.
[٢] المغني ١: ١٤٢، الإنصاف ١: ١٦١.
[٣] المبسوط للسّرخسي ١: ٦٣، بدائع الصّنائع ١: ٤، الهداية للمرغيناني ١: ١٢، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٦٨، المجموع ١: ٣٩٩.
[٤] المغني ١: ١٤٢، الإنصاف ١: ١٦١.
[٥] في بعض النّسخ: رجليه.
[٦] التّهذيب ١: ٧٦ حديث ١٩١، الوسائل ١: ٢٧٢ الباب ١٥ من أبواب الوضوء، حديث ٣.
[٧] التّهذيب ١: ٩٠ حديث ٢٣٨، الاستبصار ١: ٦٠ حديث ١٧٨، الوسائل ١: ٢٨٩ الباب ٢٢ من