منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥
احتجّ المخالف [١] بما رووه، عن صفوان بن عسّال قال: أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيّام إلّا من جنابة [٢]. و لأنّه غسل آدميّ فلم يوجب الغسل كغسل الحيّ.
و الجواب عن الأوّل، من وجوه:
أحدها: الطّعن في الحديث، فإنّ مالك بن أنس لم يعمل به، و لو كان صحيحا لما ردّه.
الثّاني: انّ قوله: أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ليس نصّا في الباب، لجواز أن يكون توهّم ما ليس بأمر أمرا.
الثّالث: أنّهم تارة ينقلون عن صفوان و اخرى عن عوف بن مالك الأشجعي [١] [٣]، و ذلك دليل الاضطراب و تطرّق التّهمة.
الرّابع: انّهم نقلوه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في غزاة تبوك، و لو قلنا بموجبة، لما كان نقضا، لأنّ الغالب في أحوال [٤] الحرب استناد الموت إلى القتل، و نحن نقول: انّه لا يجب على من مسّه، الغسل حينئذ.
[١] عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي يكنّى أبا عبد الرّحمن و يقال: أبو حمّاد، و قيل: أبو عمرو، روى عنه من الصّحابة أبو أيّوب الأنصاريّ و أبو هريرة و غيرهم، و من التّابعين أبو مسلم و أبو إدريس الخولانيّان و غيرهم. مات بدمشق سنة ٧٣ ه.
أسد الغابة ٤: ١٥٦، العبر ١: ٥٩، شذرات الذّهب ١: ٧٩.
[١] المغنيّ ١: ٢٤٣، الشّرح الكبير بهامش المغنيّ ١: ٢٤٤.
[٢] سنن التّرمذيّ ١: ١٥٩ حديث ٩٦، سنن ابن ماجه ١: ١٦١ حديث ٤٧٨، سنن الدّار قطنيّ ١: ١٩٧ حديث ١٥، سنن النّسائيّ ١: ٨٤، نيل الأوطار ١: ٢٢٨ حديث ٤، سنن البيهقي ١: ٢٧٦ مع تفاوت يسير.
[٣] سنن الدّار قطنيّ ١: ١٩٧ حديث ١٨، سنن البيهقيّ ١: ٢٧٥.
[٤] «م»: حال.