منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٠
من خمسة و ثمانين يوما، و في رواية عنه: لا تصدّق في أقلّ من مائة يوم، و في أخرى: لا تصدّق في أقلّ من مائة و خمسة عشر يوما. و قال أبو يوسف: لا تصدّق في أقلّ من خمسة و ستّين. و في قول محمّد: لا تصدّق في أقلّ من أربعة و خمسين يوما و ساعة. و هذه المسألة تبنى عندهم على انّ الدّمين إذا استدارا في الأربعين كان ذلك كلّه نفاسا في قول أبي حنيفة، و في قول صاحبيه: إذا كان الطّهر أقلّ من خمسة عشر يوما لم يفصل، و إلّا فصل.
و أيضا: المعتدّة لا تصدّق في الإخبار عن انقضاء العدّة في أقلّ من شهرين في قول أبي حنيفة، و عندهما لا تصدّق في أقلّ من تسعة و ثلاثين يوما. و اختلفت الرّوايات عنه في تخريج قوله: فروى محمّد انّه يبدأ بالطّهر خمسة عشر، ثمَّ الحيض خمسة، ثلاثة أدوار، فيكون ستّين. و روى عنه الحسن بن زياد انّه يبدأ بالحيض عشرة، ثمَّ الطّهر خمسة عشر، ثلاثة أدوار، فطهران، و ثلاث حيض، فيكون المجموع ستّين يوما [١].
إذا عرفت هذا، فنقول: ظهر على قول أبي حنيفة على الرّواية الاولى، [انّه] [٢] يجعل النّفاس خمسة و عشرين يوما، و خمسة عشر طهرا لتأمن عليها الانتقاض، ثمَّ يضمّ خمسة و عشرين النّفاس إلى شهرين، فتصير خمسة و ثمانين يوما، الحيض خمسة، ثمَّ الطّهر خمسة عشر يوما، ثمَّ الحيض خمسة.
و في الرّواية الثّانية: انّه يجعل الحيض عشرة، و محمّد يجعل الحيض خمسة، فإن زاد ثلاث مرّات خمسة، فعلى هذا صارت مائة.
و في الرّواية الّتي يجعل مائة و خمسة عشر يجعل النّفاس أربعين و يضمّ خمسة عشر إلى مائة.
و أمّا أبو يوسف، فإنّه يجعل النّفاس أحد عشر و الطّهر بعده خمسة عشر، ثمَّ يضمّ إلى ذلك تسعة و ثلاثين على مذهبه في المعتدّة فتصير خمسة و ستّين يوما، و إنّما جعل النّفاس
[١] لا حظ هذه الأقوال كلّها في: المبسوط للسّرخسي ٣: ٢١٦- ٢١٩.
[٢] في النّسخ: لأنّه. و لعلّ الأنسب ما أثبتناه.