منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥
ما يأتي، و مع هذا فإنّه ينتقض بالمسح على الخفّين، فإنّ كلّ جزء من الخفّ محلّ الفرض، ثمَّ لا يتعلّق الفرض بالجميع، و كذا بخصال الكفّارة المخيّرة.
أصل: الأمر بالماهيّة الكلّيّة لا يقتضي الأمر بشيء من جزئيّاتها على التّعيين،
لأنّ الماهيّة الكلّيّة صادقة على تلك الجزئيّات، و ليس كلّ واحد منها صادقا على الآخر، فما به الاشتراك غير ما ليس به الاشتراك، فالأمر بالماهيّة الكلّيّة الّتي بها الاشتراك، لا يكون أمرا بما به يمتاز كلّ واحد من الجزئيّات، لا بالذّات و لا بالاستلزام.
نعم، يكون أمرا بواحد منها لا بعينه لاستحالة تحصيل الكلّي إلّا في أحد جزئيّاته.
فروع:
الأوّل: الحقّ عندي انّ الواجب من مسح الرّأس لا يتقدّر بقدر في الرّجل و المرأة،
بل يكفي فيه أقلّ ما يصدق عليه الاسم، و به قال الشّيخ في المبسوط [١]. نعم، الأفضل ما يكون مقداره ثلاث أصابع مضمومة، و به قال السّيّد المرتضى في المصباح، و قال في الخلاف: يجب مقدار ثلاث أصابع [٢]. و هو اختيار ابن بابويه [٣]، و أبي حنيفة في إحدى الرّوايتين عنه، و في الرّواية الأخرى: يجزي مسح ربعه لا غير [٤]. و قال الشّافعيّ:
يجزي ما يقع عليه الاسم، و أقلّه ثلاث شعرات [٥]. و حكي عنه انّه لو مسح شعرة واحدة
[١] المبسوط ١: ٢١.
[٢] نقله عنه في المعتبر ١: ١٤٥.
[٣] الفقيه ١: ٢٨.
[٤] أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٤٤، المبسوط للسّرخسي ١: ٦٣، عمدة القارئ ٢: ٢٣٥، بدائع الصّنائع ١: ٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢، شرح فتح القدير ١: ١٥- ١٦، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٦٨، بداية المجتهد ١: ١٢.
[٥] المهذّب للشّيرازي ١: ١٧، المغني ١: ١٤٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٦٧، مغني المحتاج ١:
٥٣، شرح فتح القدير ١: ١٥، أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٦٨، بدائع الصّنائع ١: ٤.