منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٧
احتجّ المخالف بأنّ أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر، كما لو اغتسل الجنب المحدث الحدث الأصغر [١].
و الجواب: المنع من بقاء الحدث الأصغر مع غسل الجنابة.
سلّمنا، لكنّا نقول: انّ الحدث الأصغر لا يرتفع إلّا بمجموع الطّهارتين، فكان كلّ واحد منهما كجزء طهارة، و فعل الجزء لا يمنع من فعل الجزء الآخر، بخلاف طهارتي الجنابة و الحيض. على انّ الشّيخ يلوح من كلامه في التّهذيب جواز الاغتسال [٢]، لرواية عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن المرأة يواقعها زوجها، ثمَّ تحيض قبل أن تغتسل، قال: «إن شاءت أن تغتسل فعلت و إن لم تفعل فليس عليها شيء، فإذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض و الجنابة» [٣] و في طريقها ابن فضّال و عمّار السّاباطيّ، و كلاهما ضعيفان.
فصل: قد بيّنّا الاختلاف في الاكتفاء بغسل الحيض عن الطّهارة الصّغرى و عدمه [٤]،
فعلى القول بالعدم يجوز تقديم الوضوء و تأخيره، و أيّهما قدّم جاز أن ينوي به استباحة الصّلاة، و هل ينوي بالمتقدّم رفع الحدث أم بالمتأخّر لا غير؟ فيه نظر، من حيث انّ الحدث لا يرتفع إلّا بهما، فكان الأوّل غير رافع، فلا ينوي به الرّفع، أو انّه مع المتأخّر كالجزء فجازت نيّة رفع الحدث، و كان أبي رحمه اللّه يذهب إلى الأوّل، و عندي فيه توقّف.
فصل: و يستحبّ لها الغسل للإحرام، و الجمعة، و دخول الحرم،
و غيرها من الأغسال
[١] المغنيّ ١: ٢٤٣، الشّرح الكبير بهامش المغنيّ ١: ٢٤٠، الإنصاف ١: ٢٤١.
[٢] التّهذيب ١: ٣٩٦.
[٣] التّهذيب ١: ٣٩٦ حديث ١٢٢٩، الاستبصار ١: ١٤٧ حديث ٥٠٦، الوسائل ١: ٥٢٧ الباب ٤٣ من أبواب الجنابة، حديث ٧.
[٤] راجع ص ٢٤٠.