منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٥
و روى الشّيخ، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في امرأة اعتكفت، ثمَّ انّها طمثت، قال: «ترجع، ليس لها اعتكاف» [١].
مسألة: و يجب عليها الغسل عند انقطاع الدّم،
و هو مذهب علماء الأمّة كافّة.
و يدلّ عليه النّصّ و الإجماع، قال اللّه تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ [٢] بالتّشديد، أي: يغتسلن.
و ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثمَّ اغتسلي و صلي) [٣].
و عن حمنة بنت جحش [١] قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فجئت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أستفتيه فوجدته في بيت أختي زينب، فقلت: يا رسول اللّه انّ لي إليك حاجة، و انّه لحدث [٤] ما منه بدّ، و انّي لأستحي منه، فقال: (ما هي يا هنتاه) [٢] قلت: انّي امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها؟
فقال: (أنعت [٣] لك الكرسف) فقلت: هو أشدّ من ذلك، فقال: تلجّمي، فقلت:
[١] حمنة بنت جحش بن رئاب، قيل: تكنّى أمّ حبيبة، كانت من المبايعات و شهدت أحدا فكانت تسقي العطشى و تحمل الجرحى، و قيل: هي متّحدة مع أمّ حبيبة الّتي مرّت ترجمتها ص ٢٩٦ روت عن النّبيّ (ص) و روى عنها ابنها عمران. أسد الغابة ٥: ٤٢٨، الإصابة ٤: ٢٧٥.
[٢] يا هنتاه: أي: يا هذه، و تفتح النّون و تسكن، و تضمّ الهاء الآخرة و تسكن. قال الجوهريّ: هذه اللّفظة تختصّ بالنّداء. و قيل معنى يا هنتاه: يا بلهاء. النّهاية لابن الأثير ٥: ٢٧٩.
[٣] النّعت: وصف الشّيء بما فيه من حسن. النّهاية لابن الأثير ٥: ٧٩.
[١] التّهذيب ١: ٣٩٨ حديث ١٣٣٩، الوسائل ٢: ٦٠٣ الباب ٥١ من أبواب الحيض، حديث ١.
[٢] البقرة: ٢٢٢.
[٣] صحيح مسلم ١: ٢٦٤ حديث ٣٣٤، سنن أبي داود ١: ٧٢ حديث ٢٧٩، سنن النّسائيّ ١: ١١٩، مسند أحمد ٦: ٢٢٢، سنن البيهقي ١: ٣٣٠.
[٤] «خ»: لحديث.