منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٨
أمّا الأوّل: فيجوز ان يحصل من المركّب، كما تقول: تارك المأمور [به] [١] عاص بالنّقل، و العاصي يستحق العقاب به، فيحصل القطع بالعقل بأنّه للوجوب. و لأنّه يجوز أن يثبت بالآحاد فإنّها ليست مسألة علميّة بل لغويّة.
و أمّا الثّاني فإنّ السّؤال يدلّ على الإيجاب، إذ السّائل إنّما يطلب طلبا لا يسوغ فيه العمل بالنّقيض، أقصى ما في الباب انّه لا يلزم من إيجابه الوجوب.
و أمّا الثّالث: انّ المجاز يصار إليه، لما ذكرنا من الأدلّة.
مسألة: يحرم على الرّجل وطء الحائض قبلا.
و هو مذهب عامّة علماء الإسلام، قال اللّه تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ [٢] و هذا أمر يدلّ على الوجوب، ثمَّ قال وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ [٣] و هذا نهي، و هو يدلّ على التّحريم.
و أمّا غير القبل فما فوق السّرّة و دون الرّكبة يجوز الاستمتاع به بالنّصّ [٤] و الإجماع.
و اختلف في الاستمتاع بينهما، فقال أكثر علمائنا بالكراهيّة دون التّحريم [٥]. و قال أحمد: هو مباح [٦]، و هو قول عكرمة، و عطاء، و الشعبيّ، و الثّوريّ، و إسحاق، و الأوزاعيّ، و أبو ثور، و داود، و محمّد بن الحسن، و النّخعيّ، و أبو إسحاق المروزيّ، و ابن المنذر [٧]. و قال السّيّد المرتضى بالتّحريم [٨]، و هو اختيار أبي حنيفة [٩]،
[١] أضفناه لاستقامة المعنى.
[٢] البقرة: ٢٢٢.
[٣] البقرة: ٢٢٢.
[٤] الوسائل ٢: ٥٧١ الباب ٢٦ من أبواب الحيض.
[٥] الخلاف ١: ٦٩ مسألة- ٢، المعتبر ١: ٢٢٤، السّرائر: ٢٩.
[٦] المغني ١: ٣٨٤، الإنصاف ١: ٣٥٠، الكافي لابن قدامة ١: ٩٢، المجموع ٢: ٣٦٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٤٢٨، نيل الأوطار ١: ٣٤٩، فتح الباري ١: ٣٢١، عمدة القارئ ٣: ٢٦٧، شرح النّووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري ٢: ٣٣٥، ميزان الكبرى ١: ١٢٩، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى ١: ٣٠.
[٧] المجموع ٢: ٣٦٣- ٣٦٥، المغني ١: ٣٨٤، نيل الأوطار ١: ٣٤٩، المحلّى ٢: ١٨٣، عمدة القارئ ٣: ٢٦٧، شرح النّووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري ٢: ٣٣٥.
[٨] نقله عنه في المعتبر ١: ٢٢٤.
[٩] أحكام القرآن للجصّاص ١: ٢١، تفسير القرطبي ٣: ٨٧.
بداية المجتهد ١: ٥٦، عمدة القارئ ٣: ٢٦٦، شرح فتح القدير ١: ١٤٧، شرح النّووي لصحيح مسلم بهامش إرشاد السّاري ٢: ٣٣٥، نيل الأوطار ١: ٣٤٩، المغني ١: ٣٨٤، المحلّى ٢: ١٧٦، المجموع ٢: ٣٦٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٤٢٨، ميزان الكبرى ١: ١٢٩، رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى ١: ٣٠.