منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٣
الثّانية على حذو المرّة الاولى، و لأنّ العادة مأخوذة من المعاودة، و المعاودة لا تصدق بالمرّة الواحدة، و صدق المشتق يستدعي صدق المشتق منه قطعا، ضرورة توقّف صدق الكلّ على صدق الجزء.
احتجّ الشّافعيّ [١] بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال للمرأة الّتي كانت تهراق الدّماء: (لتنظر عدّة الأيّام و اللّيالي الّتي كانت تحيضهنّ قبل أن يصيبها الّذي أصابها فلتترك الصّلاة قدر ذلك من الشّهر) [٢] ردّها إلى الشّهر الّذي يلي شهر الاستحاضة، و لأنّ ذلك أقرب إليها، فوجب ردّها إليه.
و الجواب: انّ الحديث حجّة لنا، لأنّه قال: (لتنظر عدّة اللّيالي و الأيّام الّتي كانت تحيضهنّ من الشّهر) و لا يقال لمن فعل شيئا مرّة واحدة كان يفعل، و لأنّه ليس بصريح في الاقتصار على المرّة، فلا يعارض ما ذكرناه.
فروع:
الأوّل: إذا عرفت المرأة شهرها صارت ذات عادة.
و هو إجماع أهل العلم كافّة.
و المراد بشهر المرأة: المدّة الّتي لها فيها حيض و طهر، و أقلّه ثلاثة عشر يوما عندنا، و هذا مبنيّ على أقلّ الحيض و أكثر الطّهر. و القائلون بأنّ أكثر الطّهر خمسة عشر و أقلّ الحيض يوم، فأقصر شهرها ستّة عشر يوما.
و لو عرفت أيّام حيضها و لم تعرف أيّام طهرها أو بالعكس فليست معتادة، لكنّها متى جهلت شهرها، رددناها إلى الغالب فحيضناها في كلّ شهر حيضة.
[١] المهذّب للشّيرازي ١: ٤١، المجموع ٢: ٤١٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٢: ٤٧٠، مغني المحتاج ١: ١١٥، المغني ١: ٣٦٣.
[٢] الموطّأ ١: ٦٢ حديث ١٠٥، مسند أحمد ٦: ٢٩٣ و ص ٣٢٠، سنن أبي داود ١: ٧١ حديث ٢٧٤، سنن النّسائي ١: ١٨٢، جامع الأصول ٨: ٢٣٤ حديث ٥٤١١، نيل الأوطار ١: ٣٤١ حديث ٤، كنز العمّال ٩: ٦٣٣ حديث ٢٧٧٥٢، سنن الدّارمي ١: ١٩٩، سنن البيهقي ١: ٣٣٢.