منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧
في الواجب، لمنافاته له. و قولهم: انّها موضوعة للتّخيير، معارض بأنّها موضوعة للتّفصيل و الشّكّ و الإبهام، و الأخيران غير مرادين، فيبقى إمّا التّخيير أو التّفصيل، و الأوّل لا يصحّ إرادته لما بيّنّاه، فتعيّن الثّاني.
الثّالث: حكم المتحيّرة حكم المبتدئة و المضطربة،
و المراد بها من كانت لها عادة إلّا انّها نسيتها عددا و وقتا، فإنّها تجلس ستّة أيّام أو سبعة، و هو قول أحمد، و قال أيضا: تجلس أقلّ الحيض [١]. و قال الشّيخ: تفعل ثلاثة أيّام في أوّل الشّهر ما تفعله المستحاضة، و تغتسل فيما بعد لكلّ صلاة، و صلّت و صامت شهر رمضان، و قد روي أنّها تترك الصّلاة في كلّ شهر سبعة أيّام، و تصلّي و تصوم ما بقي [٢]. و قال الشّافعيّ: لا حيض لها بيقين، و جميع زمانها مشكوك فيه تغتسل لكلّ صلاة و تصوم و تصلّي [٣]. و هو يقارب قول الشّيخ.
لنا: ما رواه الجمهور و الخاصّة من حديث حمنة بنت جحش عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله [٤] و لم يستفصلها هل هي مبتدئة أو ناسية، و لأنّها لا عادة لها و لا تمييز، فأشبهت المبتدئة.
احتجّ الشّافعي بأنّ هذه لنا أيّام معروفة فلا يمكن ردّها إلى غيرها، فجميع زمانها مشكوك فيه. و بما روته عائشة انّ أمّ حبيبة: استحيضت سبع سنين فسألت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فأمر أن تغتسل لكلّ صلاة [٥].
[١] تقدم في ص ٣٠٤.
[٢] المبسوط ١: ٥١، و الرّواية رواها الشّيخ في التّهذيب ١: ٣٨١ حديث ١١٨٣ عن يونس.
[٣] المهذّب للشّيرازي ١: ٤١، المجموع ٢: ٤٣٣، المغنيّ ١: ٣٧١، السّراج الوهّاج: ٣٢، فتح الوهّاب ١: ٢٨، مغني المحتاج ١: ١١٧.
[٤] تقدّم في ص ٣٠٥ رقم ٤ و ٣٠٣ رقم ٣.
[٥] صحيح مسلم ١: ٢٦٤ حديث ٦٤، صحيح البخاريّ ١: ٨٩، سنن أبي داود ١: ٧٤ حديث ٢٨٥، سنن ابن ماجه ١: ٢٠٥ حديث ٦٢٦، سنن النّسائيّ ١: ١٨٣، سنن الدّارميّ ١: ١٩٦.