منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩
فأقلّ الطّهر ثلاثة عشر [١]. و حكي عن يحيى بن أكثم [١] انّ أقلّ الطّهر تسعة عشر يوما [٢]، لأنّ العادة أنّ للمرأة في كلّ شهر حيضا و طهرا، و الشّهر لا ينقص عن تسعة و عشرين يوما، و أكثر الحيض عشرة أيّام، فيبقى أقلّ الطّهر تسعة عشر يوما.
لنا: ما رواه الجمهور، عن عليّ عليه السّلام انّ امرأة جاءته و قد طلّقها زوجها، فزعمت أنّها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كلّ قرء و صلّت، فقال عليّ عليه السّلام لشريح [٢] (قل فيها) فقال شريح: إن جاءت ببيّنة من بطانة أهلها ممّن يرضى دينه و أمانته فشهدت بذلك و إلّا فهي كاذبة. فقال عليّ عليه السّلام: (قالون) و معناه بالرّوميّة: جيّد [٣]، و هذا لا يقوله إلّا توقيفا، و هو قول صحابيّ انتشر و لم يعلم خلافه، فكان إجماعا سكوتيّا، و لا يتقدّر ذلك على تقدير أن يكون أقلّ الطّهر خمسة عشر يوما. ثمَّ نقول: قد بيّنّا انّ أقلّ الحيض ثلاثة أيّام [٤]، فلا يتقدّر ذلك أيضا إلّا على تقدير أن يكون أقلّ الطّهر عشرة أيّام.
[١] يحيى بن أكثم القاضي: أبو محمّد المروزيّ البغدادي، روى عن جرير بن عبد الحميد و طبقته، غلب على المأمون حتّى أخذ بمجامع قلبه و قلّده القضاء و تدبير مملكته فكانت الوزراء لا تعمل إلّا بعد مطالعته. مات سنة ٢٤٢ ه.
العبر ١: ٣٤٥، شذرات الذّهب ٢: ١٠١.
[٢] أبو أميّة: شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكنديّ قاضي الكوفة، استقضاه عمر على الكوفة، ثمَّ عليّ (ع) فمن بعده، روى عن عليّ (ع)، و عمر، و ابن مسعود، و روى عنه الشعبيّ، و النّخعيّ، و عبد العزيز، و طائفة. مات سنة ٧٨ و قيل: ٨٠ ه.
أسد الغابة ٢: ٣٩٤، تذكرة الحفّاظ ١: ٥٩، العبر ١: ٦٦، شذرات الذّهب ١: ٨٥.
[١] المغني ١: ٣٥٦، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٥٦.
[٢] أحكام القرآن للجصّاص ٢: ٣٠، المجموع ٢: ٣٨٢.
[٣] المغني ١: ٣٥٧، و بتفاوت في: صحيح البخاري ١: ٨٩، سنن الدّارمي ١: ٢١٢، سنن البيهقي ٧:
٤١٨.
[٤] راجع ص: ٢٧٩.