منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٨
ترى الدّم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل و تحتشي و تستذفر و تصلّي الظّهر و العصر، ثمَّ لتنظر.» [١] إلى آخر الحديث.
و الجواب عن الأوّل: انّه لا شكّ في انّ الغالب انّ الحامل لا ترى الدّم، و يدلّ عليه تعليل الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام بأنّه غذاؤه، و إنّما يخرج الفضل منه، فلا يلزم ما ذكر تموه. و كذا البحث عن الثّاني، على انّه يمكن أن يكون حجّة لنا، لأنّه عليه السّلام فصّل بين الطّهر و الحمل، و التّفصيل قاطع للشّركة، فلا يصدق الطّهر حينئذ مع الحبل.
و عن الثّالث: بالفرق بين الآئسة و بينها، لاعتيادها دون اعتياد الآئسة. و قوله: انّه لا يعتادها غالبا، قلنا: الحبلى من حيث هي لا شكّ انّها لا ترى الدّم غالبا، أمّا بالنّظر إلى المرأة المعيّنة الّتي يعتادها الحيض في زمن حبلها على ما كانت عليه قبل الحبل، فلا نسلّم انّه مغلوب في حقّها.
و عن الرّابع: انّ السّكونيّ عاميّ، فلا تعارض روايته ما قدّمنا من الرّوايات الصّحيحة.
و عن الخامس: انّ الحيض في زمن الحبل سقط اعتباره في نظر الشّرع فيما يرجع إلى منعه من الطّلاق.
و عن السّادس: انّه بناء على الغالب، فإنّ أغلب أحوال المرأة إذا خرجت عادتها و لم تر دما و بالخصوص إذا كانت حبلى، انّه لا يكون دم حيض، و ادّعى الشّيخ في الخلاف الإجماع على انّ المستبين حملها لا تحيض، و إنّما الخلاف وقع في غير المستبين، و نحن لا نحقّق هذا الإجماع، مع انّ رواية أبي المعزى تنافي ما ذكره الشّيخ، و كذا رواية محمّد بن مسلم.
و أيضا: التّعليلات الّتي ذكروها عليهم السّلام عامّة، و الصّيغ مطلقة، فالأقرب
[١] التّهذيب ١: ١٦٨ حديث ٤٨٢، الاستبصار ١: ١٤٠ حديث ٤٨٢، الوسائل ٢: ٥٧٧ الباب ٣٠ من أبواب الحيض، حديث ٣. و في الجميع: و تستثفر.