منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٦
السّلام، قال: سألته عن المرأة الحبلى قد استبان حبلها ترى ما ترى الحائض من الدّم؟
قال: «تلك الهراقة من الدّم إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلّي، و إن كان قليلا أصفر فليس عليها إلّا الوضوء» [١].
و روى ابن يعقوب في الحسن، عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك، الحبلى ربّما طمثت؟ فقال: «نعم، و ذلك انّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدّم فربّما كثر يفضل عنه فإذا فضل دفعته فإذا دفعته حرمت عليها الصّلاة» [٢].
قال: و في رواية أخرى، إذا كان كذلك تأخّر الولادة [٣]. و لأنّه دم رحم خرج في وقت معتاد، فكان حيضا كالحائل.
احتجّ القائلون [٤] بأنّها لا تحيض، بما رووه، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال: (ألا لا توطأ الحبالى حتّى يضعن و لا الحبالى حتّى يستبرئن بحيضة) [٥] جعل الحيض علامة فراغ الرّحم، فدلّ على انّه لا يتصوّر مع الشّغل.
و بما رواه سالم، عن أبيه، انّه طلّق امرأته و هي حائض، فسأل عمر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال: (مره فليراجعها، ثمَّ ليطلّقها طاهرا أو حاملا) [٦] فجعل الحمل علما على عدم الحيض كما جعل الطّهر علما عليه. و لأنّه زمن لا يعتادها الحيض فيه
[١] الكافي ٣: ٩٦ حديث ٢، الوسائل ٢: ٥٧٩ الباب ٣٠ من أبواب الحيض، حديث ١٦.
[٢] الكافي ٣: ٩٧ حديث ٦، الوسائل ٢: ٥٧٩ الباب ٣٠ من أبواب الحيض، حديث ١٤.
[٣] الكافي ٣: ٩٧ حديث ٦، الوسائل ٢: ٥٧٩ الباب ٣٠ من أبواب الحيض، حديث ١٥.
[٤] المغني ١: ٤٠٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٣٥٣.
[٥] مسند أحمد ٣: ٨٧، سنن أبي داود ٢: ٢٤٨ حديث ٢١٥٧، سنن النّسائي ٦: ٣٠١.
[٦] مسند أحمد ٢: ٢٦، صحيح مسلم ٢: ١٠٩٥ حديث ١٤٧١، سنن التّرمذي ٣: ٤٧٩ حديث ١١٧٦، سنن ابن ماجه ١: ٦٥٢ حديث ٢٠٢٣، سنن النسائي ٦: ١٤١. بتفاوت انظر: سنن أبي داود ٢:
٢٥٥ حديث ٢١٨٢، صحيح البخاري ٧: ٥٢، و ج ٦: ١٩٣.