منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٨
و روى في الصّحيح، عن إسحاق بن جرير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
«دم الحيض ليس به خفاء، هو دم حارّ تجد له حرقة، و دم الاستحاضة دم فاسد بارد» [١].
احتجّ أبو حنيفة [٢] بما روى، عن عائشة انّها قالت: لا تعجلن حتّى ترين القصّة البيضاء [٣]. و هذا ما لا نعرف قياسا، و الظّاهر انّها قالت سماعا.
و الجواب: يجوز أن يكون ذلك عن اجتهاد، و يجوز أن يكون ذلك راجعا إلى أيّام العادة، و نحن نقول به.
مسألة: و لو اشتبه بدم العذرة اعتبر فيه بانغماس القطنة،
فمعه يكون حيضا، و مع التّطوّق يكون دم عذرة، لما رواه الشّيخ، عن زياد بن سوقة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «تمسك الكرسف فإن خرجت القطنة مطوّقة بالدّم فإنّه من العذرة تغتسل و تمسك معها قطنة و تصلّي، فإن خرج الكرسف منغمسا بالدّم فهو من الطّمث تقعد عن الصّلاة أيّام الحيض» [٤].
و روى، عن خلف بن حمّاد، قال: قلت لأبي الحسن الماضي عليه السّلام:
و كيف لها أن تعلم من الحيض هو أو من العذرة؟ قال: «تستدخل قطنة، ثمَّ تخرجها فإن خرجت القطنة مطوّقة بالدّم فهو من العذرة، و إن خرجت منتقعة [٥] بالدّم فهو من الطّمث» [٦].
[١] التّهذيب ١: ١٥١ حديث ٤٣١، الوسائل ٢: ٥٣٧ الباب ٣ من أبواب الحيض، حديث ٣.
[٢] المبسوط للسّرخسي ٢: ١٩.
[٣] صحيح البخاري ١: ٨٧، الموطّأ ١: ٥٩ حديث ٩٧، سنن البيهقي ١: ٣٣٦.
[٤] التّهذيب ١: ١٥٢ حديث ٤٣٢، الوسائل ٢: ٥٣٦ الباب ٢ من أبواب الحيض، حديث ٢.
[٥] كذا في النّسخ و في المصادر: مستنقعة.
[٦] التّهذيب ١: ٣٨٥ حديث ١١٨٤، الوسائل ٢: ٥٣٦ الباب ٢ من أبواب الحيض، حديث ٣.