منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٢
فسأله أعلمهم عن مسائل، و كان فيما سأله أن قال: لأيّ شيء أمر اللّه بالاغتسال من الجنابة و لم يأمر [بالغسل] [١] من الغائط و البول؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«انّ آدم عليه السّلام لمّا أكل من الشّجرة دبّ ذلك في عروقه و شعره و بشره، فإذا جامع الرّجل أهله، خرج الماء من كلّ عرق و شعرة في جسده، فأوجب اللّه عزّ و جلّ على ذرّيّته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، و البول يخرج من فضلة الشّراب الّذي يشربه الإنسان، و الغائط يخرج من فضلة الطّعام الّذي يأكله الإنسان فعليه في ذلك الوضوء» فقال اليهودي: صدقت يا محمّد [٢].
و كتب الرّضا عليه السّلام إلى محمّد بن سنان ممّا كتب من جواب مسائله: «علّة غسل الجنابة النّظافة لتطهير الإنسان ممّا أصابه من أذاه و تطهير سائر جسده، لأنّ الجنابة خارجة من كلّ جسده، فلذلك وجب عليه تطهير جسده كلّه، و علّة التّخفيف في البول و الغائط انّه أكثر و أدوم من الجنابة، و رضي منه بالوضوء لكثرته و مشقّته و مجيئه بغير إرادة منه و لا شهوة، و الجنابة لا تكون إلّا بالاستلذاذ منهم و الإكراه لأنفسهم» [٣].
فصل: و إدخال الماء في العين ليس بشرط،
و هو مذهب أكثر أهل العلم [٤]، و كان عبد اللّه بن عمر يدخل الماء في عينيه من الجنابة [٥].
و لنا: ما تقدّم من الأحاديث الدّالّة على الاجتزاء بغسل الظّاهر و بغسل الجسد [٦]،
[١] أضفناه من المصدر.
[٢] الفقيه ١: ٤٣ حديث ١٧٠، الوسائل ١: ٤٦٦ الباب ٢ من أبواب الجنابة، حديث ٢.
[٣] الفقيه ١: ٤٤ حديث ١٧١، الوسائل ١: ٤٦٦ الباب ٢ من أبواب الجنابة، حديث ١. و فيها: فرضي اللّه فيه بالوضوء.
[٤] المجموع ١: ٣٦٩، المغني ١: ١١٨، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ١٦٢، بدائع الصّنائع ١: ٤، التّفسير الكبير ١١: ١٥٧، الام ١: ٤١.
[٥] المغني ١: ١١٨، بدائع الصّنائع ١: ٤، المهذّب ١: ١٦، أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٣٧٧، تفسير القرطبي ٦: ٨٤، الموطّأ ١: ٤٥ حديث ٦٩.
[٦] تقدّم في ص ١٩٦.