منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٢
احتجّ المخالف بما روى الأسود [١]، عن عائشة، قالت: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله ينام و هو جنب لا يمسّ ماء [١]. و لأنّه حدث يوجب الغسل فلا يستحبّ الوضوء مع بقائه كالحيض.
و الجواب عن الأوّل: إنّ الرّاوي أبو إسحاق [٢]، عن الأسود، عن عائشة، و قد روى جماعة كثيرة، عن الأسود، عن عائشة أنّه عليه السّلام كان يتوضّأ قبل أن ينام [٢]. رواه شعبة و الثّوريّ و قالوا: انّه غلط من أبي إسحاق، قال أحمد: روى أبو إسحاق عن الأسود حديثا خالف فيه النّاس فلم يقل أحد عن الأسود مثل ما قد قال، فلو أحاله على غير الأسود [٣]. هذا ما قاله أحمد في هذه الرّواية، على انّ هذه الأحاديث دالّة على الجواز، و ما رويناه يدلّ على الاستحباب، و كلاهما لا ينافيان التّرك.
و عن الثّاني: انّ حدث الحائض قائم، فلا وضوء مع ما ينافيه.
الثّاني: يكره له الأكل و الشّرب قبل المضمضة و الاستنشاق أو الوضوء،
و خصّ الشّيخان [٤] و السّيّد المرتضى بالمضمضة و الاستنشاق [٥]. و قال ابن المسيّب: إذا أراد أن
[١] الأسود بن يزيد بن قيس: أبو عمرو النّخعيّ الكوفيّ، و هو أخو عبد الرحمن بن يزيد و خال إبراهيم النّخعي، روى عن عائشة و عمر و ابن مسعود. مات سنة ٧٥ ه.
أسد الغابة ١: ٨٨، تذكرة الحفّاظ ١: ٥٠، العبر ١: ٦٣.
[٢] عمرو بن عبد اللّه الهمداني الكوفي: أبو إسحاق السّبيعيّ، روى عن البراء بن عازب و مسروق و أسود بن يزيد، و روى عنه الأعمش و شعبة و الثّوري. مات سنة ١٢٧ ه.
تذكرة الحفّاظ ١: ١١٤، العبر ١: ١٢٧، رجال صحيح مسلم ٢: ٧٢.
[١] سنن أبي داود ١: ٥٨ حديث ٢٢٨، سنن التّرمذي ١: ٢٠٢ حديث ١١٨، سنن ابن ماجه ١: ١٩٢ حديث ٥٨١، مسند أحمد ٦: ٤٣، ١٧١.
[٢] سنن أبي داود ١: ٥٧ حديث ٢٢٤، سنن النّسائي ١: ١٣٨، سنن البيهقي ١: ٢٠٢.
[٣] المغني ١: ٢٦٢.
[٤] النّهاية: ٢١، المبسوط ١: ٢٩، و قول المفيد نقله في المعتبر ١: ١٩١.
[٥] نقل عنه في المعتبر ١: ١٩١.