منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١١
و في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام، قال: «كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله يغتسل بخمسة أمداد بينه و بين صاحبته و يغتسلان جميعا من إناء واحد» [١].
احتجّ أبو حنيفة [٢] بما رواه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قال: (يجزي من الوضوء مدّ و من الجنابة صاع) [٣] و التّقدير يدلّ على أنّه لا يحصل الإجزاء بدونه.
و الجواب: انّه إنّما يدلّ بالمفهوم و أبو حنيفة لا يقول به [٤]، و مع ذلك فإنّ المفهوم إنّما يدلّ إذا لم يخرج مخرج الغالب و هاهنا قد خرج مخرج الغالب فإنّه لا يكفي غالبا أقلّ منه، و لأنّ ما ذكرناه من الحديث في الجنابة منطوق و ما ذكروه مفهوم، و المنطوق مقدّم.
و أمّا الوضوء فقد روى عبد اللّه بن زيد انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله توضّأ بثلثي مدّ [٥]. و هو يعارض حديث الوضوء.
و أمّا استحباب الصّاع فلأنّ فيه إسباغا، و لما رواه الشّيخ في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يتوضّأ بمدّ و يغتسل بصاع، و المدّ رطل و نصف، و الصّاع ستّة أرطال» [٦] قال الشّيخ: أراد به
[١] الكافي ٣: ٢٢ حديث ٥، التّهذيب ١: ١٣٧ حديث ٣٨٢، الاستبصار ١: ١٢٢ حديث ٤١٢، الوسائل ١: ٥١٢ الباب ٣٢ من أبواب الجنابة، حديث ١.
[٢] المبسوط للسّرخسي ١: ٤٥، المغني ١: ٢٥٦.
[٣] مسند أحمد ٣: ٣٧٠، كنز العمّال ٩: ٣٠٩ حديث ٢٦١٥٢، سنن البيهقي ١: ١٩٥، مستدرك الحاكم ١: ١٦١.
[٤] المغني ١: ٢٥٦.
[٥] سنن البيهقي ١: ١٩٦.
[٦] التّهذيب ١: ١٣٦ حديث ٣٧٩، الاستبصار ١: ١٢١ حديث ٤٠٩، الوسائل ١: ٣٣٨ الباب ٥٠ من أبواب الوضوء، حديث ١.