منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩
و في الحسن، عن الحلبيّ، عنه عليه السّلام: «لو ارتمس ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله» [١].
و عن زرارة في الصّحيح، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «ما جرى عليه الماء من جسده قليله و كثيره فقد أجزأه» [٢].
و لأنّ الأصل عدم الوجوب، و لأنّه غسل واجب فلا يجب فيه إمرار اليد كغسل النّجاسة، و لأنّ الماء مطهّر بالنّصّ، فإذا صادف محلّا قابلا للطّهارة أثّر، كالإحراق، و مع حصول الطّهارة تجوز الصّلاة به.
احتجّ مالك بأنّ الواجب الاغتسال [٣]، لقوله تعالى حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا [٤] و لا يقال: [اغتسل] [٥] إلّا لمن دلك نفسه، و لأنّ الغسل طهارة عن حدث، فوجب إمرار اليد فيها كالتّيمّم، و لأنّه فعل و الفعل لا يتحقّق إلّا بالدّلك، فصار كغسل الثّوب.
و الجواب عن الأوّل بالمنع من اختصاص الغسل بما يشتمل على الدّلك، فإنّه يقال:
غسل الإناء و إن لم يمرّ يده، و يسمّى السّيل الكثير غاسولا.
و عن الثّاني بالفرق، فإنّا أمرنا في التّيمّم بالمسح، لأنّه طهارة بالتّراب و يتعذّر غالبا إمرار التّراب إلّا باليد.
و عن الثّالث: انّ النّجاسة في الثّوب حقيقة تخلّلت أجزاء الثّوب فلا يزول، إلّا بالدّلك و العصر، بخلاف صورة النّزاع.
[١] التّهذيب ١: ١٤٨ حديث ٤٢٣، الاستبصار ١: ١٢٥ حديث ٤٢٤، الوسائل ١: ٥٠٤ الباب ٢٦ من أبواب الجنابة، حديث ١٢. في الجميع: إذا ارتمس الجنب.
[٢] التّهذيب ١: ١٣٧ حديث ٣٨٠، الاستبصار ١: ١٢٣ حديث ٤١٦، الوسائل ١: ٥١١ الباب ٣١ من أبواب الجنابة، حديث ٣.
[٣] المغني ١: ٢٥٢، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٤٨، تفسير القرطبي ٥: ٢١٠.
[٤] النّساء: ٤٣.
[٥] أضفناه لاستقامة العبارة.