منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
بن دينار [١].
الثّاني: يجب غسل الحاجبين و الأهداب،
لأنّ الوصول إلى البشرة لا يتمّ إلّا به، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به، فهو واجب. و كذا كلّ شعر من ضرورة غسل بشرته غسله، وجب غسله.
الثّالث: لو ترك غسل المسترسل من الشّعر و اللّحية، ثمَّ قطعه أجزأ غسله إجماعا،
أمّا عندنا فظاهر، و أمّا القائلون بالوجوب فلأنّه لم يبق في بدنه شيء غير مغسول [١].
الرّابع: يستحبّ تخليل الأذنين مع وصول الماء إلى ظاهرهما و باطنهما احتياطا،
و لو لم يصل إلّا به وجب، لأنّ الوصول واجب لا يتمّ إلّا بالتّخليل، فيجب.
مسألة: و يجب عليه إيصال الماء إلى جميع الظّاهر من بدنه دون البواطن منه
بلا خلاف، فلو أخلّ بشيء منه لم يجز و لم يرتفع حدثه، و لو كان في محلّ أعضاء الوضوء لم يكف الوضوء منه.
و لو كان على بدنه نجاسة عينيّة وجب إزالتها أوّلا، فلو أجرى ماء الغسل عليها فإن أزالها وجب عليه إجراء ماء طاهر على المحل، لأنّهما فرضان مختلفان فلا يؤديان بغسل واحد، و لأنّ الماء الجاري على النّجاسة ينفعل بالنّجاسة، فلا يطهّر المحلّ و لا ما بعده. نعم، الماء المزيل للنّجاسة لا يلحقه حكم الاستعمال فيندفع مع النّجاسة العينيّة، لأنّه قائم على المحلّ، و إنّما يثبت له وصف الاستعمال بعد انفصاله، على انّ الشّيخ يسوّغ رفع النّجاسة بالمستعمل [٢].
[١] أبو يحيى: مالك بن دينار البصريّ الزّاهد المشهور، كان يكتب المصاحف بالأجرة، روى عن أنس، و سعيد بن جبير، و الحسن، و روى عنه همام بن يحيى، و جعفر بن سليمان، و عبد اللّه بن شوذب، و غيرهم. مات سنة ١٢٧ ه، و قيل: ١٣٠ ه.
شذرات الذّهب ١: ١٧٣، ميزان الاعتدال ٣: ٤٢٦، الجرح و التّعديل ٨: ٢٠٨.
[١] المغني ١: ٢٦١، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٥٣.
[٢] المبسوط ١: ١١، النّهاية: ٤.