منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٩
و روى في الحسن، عن الحلبي، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول:
«إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله» [١].
و روى في الصّحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام، قال:
سألته عن الرّجل الجنب هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في المطر [٢] حتّى يغسل رأسه و جسده، و هو يقدر على ما سوى ذلك؟ قال: «إن كان يغسله اغتساله بالماء أجزأه ذلك» [٣].
الثّاني: الجنب طاهر إذا خلا بدنه من النّجاسة،
فلو لمس شيئا برطوبة لم يتعلّق به حكم، و لو غمس يده و هي طاهرة في الإناء لم يفسد الماء، و كذا باقي أعضائه. و به قال الشّافعيّ [٤]. و قال أبو يوسف: إن أدخل يده لم يفسد الماء و إن أدخل رجله فسد، لأنّ المعالجة باليد في محلّ الحاجة فعفي عنها [٥].
قال المفيد: لا ينبغي للجنب أن يرتمس في الماء الرّاكد، فإنّه إن كان قليلا أفسده، و إن كان كثيرا خالف السّنّة [٦]. و فساده مع القلّة إسناده إلى ما ذهب إليه من عدم قوّة التّطهير عن القليل إذا ارتفع به حدث الجنابة، و نحن لمّا كان هذا عندنا ضعيفا لا جرم، سقط عنّا هذا الفرع.
و يدلّ على ما قلناه أيضا: ما رواه الشّيخ في الحسن، عن محمّد بن ميسر، قال:
[١] التّهذيب ١: ١٤٨ حديث ٤٢٣، الاستبصار ١: ١٢٥ حديث ٤٢٤، الوسائل ١: ٥٠٤ الباب ٢٦ من أبواب الجنابة، حديث ١٢.
[٢] «ن» «د»: القطر.
[٣] التّهذيب ١: ١٤٩ حديث ٤٢٤، الاستبصار ١: ١٢٥ حديث ٤٢٥، الوسائل ١: ٥٠٤ الباب ٢٦ من أبواب الجنابة، حديث ١٠.
[٤] الامّ (مختصر المزني) ٨: ٥.
[٥] المبسوط للسّرخسي ١: ٥٣، المغني ١: ٢٤٦.
[٦] المقنعة: ٦.