منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٣
و في الصّحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال: ما تقولون في الرّجل يأتي أهله فيخالطها و لا ينزل؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء، و قال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل: فقال عمر لعليّ عليه السّلام: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال عليّ عليه السّلام: «أ توجبون عليه الرّجم و الحدّ و لا توجبون عليه صاعا من ماء؟ إذا التقى الختانان، فقد وجب عليه الغسل» فقال عمر: القول ما قال المهاجرون و دعوا ما قالت الأنصار [١].
فروع:
الأوّل: لو جامع في دبر المرأة و لم ينزل، قال السّيّد المرتضى: يجب الغسل [٢]،
و به قال الشّافعيّ [٣]. و قال الشّيخ في المبسوط: لأصحابنا فيه روايتان: الوجوب و عدمه [٤]. و قال في النّهاية: فإن جامع فيما دون الفرج لم يجب الغسل إلّا مع الإنزال [٥]، قال ابن إدريس: إن أراد بالفرج ما يعمّ القبل و الدّبر معا فصحيح، و إلّا فلا [٦]. و الأقرب ما ذهب إليه السّيّد المرتضى.
لنا: قوله تعالى أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [٧] و التّيمّم بدل من الغسل فوجوبه تابع لوجوب الأصل، و الملامسة هي الجماع مطلقا، خرج عنه ما
[١] التّهذيب ١: ١١٩ حديث ٣١٤، الوسائل ١: ٤٧٠ الباب ٦ من أبواب الجنابة، حديث ٥.
[٢] نقله عنه في المعتبر ١: ١٨٠.
[٣] الام ١: ٣٧، المهذّب للشّيرازي ١: ٢٩، المجموع ٢: ١٣٦.
[٤] المبسوط ١: ٢٧.
[٥] النّهاية: ١٩.
[٦] السّرائر: ٢١.
[٧] النّساء: ٤٣، المائدة: ٦.