منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٩
الثّاني عشر: قال الشّيخ في المبسوط: يعيد المنفرد بالثّوب كلّ صلاة من عند آخر غسل رفع به الحدث،
هذا بالنّظر إلى كونه جنبا، أمّا بالنّظر إلى حكم الثّوب، فالواجب أن يعيد الصّلوات الّتي صلّاها من آخر نومة نامها فيه، لأنّه لا يقوم إلى صلاة إلّا مع غلبة الظّنّ انّ ثوبه طاهر، قال: و لو قلنا انّه لا يجب عليه إعادة شيء من الصّلوات بالنّظر إلى الثّوب خاصّة كان قويا، و هو الّذي أعمل به، لأنّ إيجاب الإعادة يحتاج إلى دليل شرعيّ، و لما ثبت من عدم الإعادة على المصليّ في النّجس إذا كان جاهلا إلّا إذا كان في وقته [١]. فتلخّص من هذا انّ الشّيخ يذهب إلى وجوب الإعادة عليه من آخر غسل، و ليس بجيّد.
و الحقّ انّه يعيد الصّلاة من آخر نومة إلّا أن يرى أمارة تدلّ على القبليّة، فيعيد من أدنى نومة يحتمل انّه منها، لأنّ الصّلاة قبل ما حدّدناه وقعت مشروعة، فلا يبطلها التّجويز المتجدّد.
الثّالث عشر: هل يجوز لواجد المنيّ في الثّوب المشترك الائتمام بصاحبه
في الصّلاة؟ قال بعض الجمهور: لا، لعلمنا بأنّ أحدهما جنب فلا تصحّ صلاتهما [٢].
و عندي فيه إشكال، فإنّ الشّارع أسقط نظره عن هذه الجنابة و لم يعتد بها في أحكام الجنب، فإنّ لكلّ واحد منهما الدّخول في المساجد، و قراءة العزائم، و غير ذلك من المحرّمات على الجنب، فلو كان حكم الجنابة باقيا لما ساغ ذلك. و على تقدير التّسليم، فصلاة الإمام صحيحة قطعا كما لو لم يأتمّ، و المأموم ائتمّ بصلاة يعلم صحّتها شرعا فساغ ذلك، و مع التّسليم، فالّذي ذكروه يقتضي بطلان صلاة المأموم خاصّة.
الرّابع عشر: لو خرج منيّ الرّجل من فرج المرأة بعد الاغتسال لم يجب عليها الغسل
، سواء جامعها في فرجها أو في غيره فنزل فيه، ثمَّ خرج. و هو مذهب قتادة،
[١] المبسوط ١: ٢٨.
[٢] المغني ١: ٢٣٥، المجموع ٢: ١٤٣، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٢٣٢.