منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٩
كيف جعل على المرأة إذا رأت في النّوم انّ الرّجل يجامعها في فرجها الغسل و لم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت؟ قال: «لأنّها رأت في منامها انّ الرّجل يجامعها في فرجها، فوجب عليها الغسل، و الآخر إنّما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل لأنّه لم يدخله، و لو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل، أمنت أو لم تمن» [١].
و روى في الصّحيح، عن عمر بن أذينة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
المرأة تحتلم في المنام فيهريق الماء الأعظم؟ قال: «ليس عليها الغسل» [٢].
لأنّا نجيب عن ذلك كلّه بأنّ هذه أخبار آحاد عارضت إجماع المسلمين، فتكون مردودة بالاتّفاق، على انّه يحتمل انّه إنّما قال فإن أمذت هي، و السّامع لم يفهم ذلك، و عمر بن يزيد هذا قد روى بغير هذا اللّفظ، قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و لبست ثيابي و تطيّبت فمرّت بي وصيفة ففخّذت لها فأمذيت أنا و أمنت هي فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك؟ فقال: «ليس عليك وضوء و لا عليها غسل» [٣]. فاختلاف روايته دالّ على عدم الضّبط فوجب إطراحها.
و أيضا: يمكن أن يحمل المنيّ على المذي الّذي هو شبيه في بعض الأحوال و المصاحب له بالمجاز.
قال الشّيخ: و يحتمل انّه عليه السّلام أجابه عمّا هو الثّابت في نفس الأمر لا على اعتقاد السّائل، فلعلّه اعتقد ما ليس بمنيّ منيّا [٤]، و هذا هو الجواب عن الحديث الثّاني. و عن الثّالث باحتمال انّها رأت في النّوم الإنزال، و لمّا استيقظت ظهر لها
[١] التّهذيب ١: ١٢٢ حديث ٣٢٣، الاستبصار ١: ١٠٦ حديث ٣٥٠، الوسائل ١: ٤٧٥ الباب ٧ من أبواب الجنابة، حديث ١٩.
[٢] التّهذيب ١: ١٢٣ حديث ٣٢٩، الاستبصار ١: ١٠٧ حديث ٣٥١، الوسائل ١: ٤٧٥ الباب ٧ من أبواب الجنابة، حديث ٢١.
[٣] التّهذيب ١: ١٢١ حديث ٣٢٢، الاستبصار ١: ١٠٦ حديث ٣٤٩، الوسائل ١: ٤٧٥ الباب ٧ من أبواب الجنابة، حديث ٢٠.
[٤] التّهذيب ١: ١٢١ ذيل حديث ٣٢٢، الاستبصار ١: ١٠٦ ذيل حديث ٣٤٩.